الصفحة 6 من 22

الغضب، قريب الحسد، حمولًا للفحش، مجازيًا بالحقد، متكلِّفًا للجود، صغير الخطَر، متوسِّعًا فيما ليس له، ضيقًا فيما يملك.

وحدثنا أبو بكر بن دريد - رحمه الله - قال: أخبرنا عبدالرحمن عن عمِّه قال: سمعت رجلًا يقول: الحسد ماحِق الحسنات، والزهو جالب لمَقْتِ الله ومَقْتِ الصالحين، والعجب صارفٌ عن الازدياد من العلم داعٍ إلى التخمط والجهل، والبخل أذمُّ الأخلاق وأجلبها لسوء الأحدوثة.

وقال سليمان التيمي: الحسد يُضعِف اليقين، ويُسهِر العين، ويُثير الهم، وكان يُقال: لا يوجد الحرُّ حريصًا، ولا الكريم حسدًا.

وجاء في"العقد الفريد": قال بعض الحكماء: أجهد البلاء أن تظهر الخلَّة، وتطول المدَّة، وتعجز الحِيلة، ثم لا تعدم صديقًا موليًا، وابن عمٍّ شامتًا، وجارًا حاسدًا، ووليًّا قد تحوَّل عدوًّا، وزوجة مختلعة، وجارية مستبيعة، وعبدًا يحقِرُك، وولدًا ينتَهِرك، فانظر أين موضع جهدك في الهرب؟ قال الشاعر:

حَسَدُوا النِّعْمَةَ لَمَّا ظَهَرَتْ ... فَرَمَوْهَا بِأَبَاطِيلِ الكَلِمْ

وَإِذَا مَا اللهُ أَسْدَى نِعْمَةً ... لَمْ يَضِرْهَا قَوْلُ أَعْدَاءِ النِّعَمْ

وقيل: إذا سرَّك أن تَسْلَم من الحاسد فعمِّ عليه أمرك، وكانت عائشة - رضي الله عنها - تتمثَّل بهذين البيتين:

إِذَا مَا الدَّهْرُ جَرَّ عَلَى أُنَاسٍ ... حَوَادِثَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا

فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا ... سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا

ولبعضهم:

إِيَّاكَ وَالحَسَدَ الَّذِي هُوَ آفَةٌ ... فَتَوَقَّهُ وَتَوَقَّ غَيْرَةَ مَنْ حَسَدْ

إِنَّ الحَسُودَ إِذَا أَرَاكَ مَوَدَّةً ... بِالقَوْلِ فَهْوَ لَكَ العَدُوُّ المُجْتَهِدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت