وقال الحسن: أصول الشرِّ ثلاثة وفروعه ستة، فالأصول الثلاثة: الحسد، والحرص، وحب الدنيا، والفروع الستة: حب النوم، وحب الشبع، وحب الراحة، وحب الرئاسة، وحب الثناء، وحب الفخر.
وقال الحسن: يحسد أحدهم أخاه حتى يقع في سريرته وما يعرف علانيته، ويلومه على ما لا يعلمه منه، ويتعلَّم منه في الصداقة ما يعيِّره به إذا كانت العداوة، والله ما أرى هذا بمسلم.
وقال بعض الحكماء: ما أمحق للإيمان، ولا أهتك للستر من الحسد؛ وذلك أن الحاسد مُعانِد لحكم الله، باغٍ على عباده، عاتٍ على ربه، يعتدُّ نِعَم الله نِقَمًا، ومزيده غِيَرًا، وعدل قضائه حيفًا، للناس حالٌ وله حال، ليس يهدأ، ولا ينام جشعه، ولا ينفعه عيشه، محتقرٌ لنِعَم الله عليه، متسخِّط ما جرت به أقداره، لا يبرد غليله، ولا تُؤمَن غوائله، إن سالمته وَتَرَك، وإن واصلته قَطَعَك، وإن صَرَمته سبقك.
وأنشد أبو موسى لنصر بن سيار:
إِنِّي نَشَاتُ وَحُسَّادِي ذَوُو عَدَدٍ ... يَا ذَا المَعَارِجِ لاَ تَنْقُصْ لَهُمْ عَدَدَا
إِنْ يَحْسُدُونِي عَلَى حُسْنِ البَلاَءِ بِهِمْ ... فَمِثْلُ حُسْنِ بَلاَئِي جَرَّ لِي حَسَدَا
وقال آخر:
إِنْ يَحْسُدُونِي فَإِنِّي غَيْرُ لاَئِمِهِمْ ... قَبْلِي مِنَ النَّاسِ أَهْلُ الفَضْلِ قَدْ حُسِدُوا
فَدَامَ لِي وَلَهُمْ مَا بِي وَمَا بِهِمُ ... وَمَاتَ أَكْثَرُنَا غَيْظًا بِمَا يَجِدُ
وقال حبيب الطائي:
وَإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَةٍ ... طُوِيَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَسُود
لَوْلاَ اشْتِعَالُ النَّارِ فِيمَا جَاوَرَتْ ... مَا كَانَ يُعْرَفُ طِيبُ عَرْفِ العُود
وما أجمل ما قال محمد بن مناذر:
يَأَيُّهَا العَائِبِي وَمَا بِيَ مِنْ ... عَيبٍ أَلاَ تَرْعَوِي وَتَزْدَجِرُ
هَلْ لَكَ عِنْدِي وَتْرٌ فَتَطْلُبَهُ ... أَمْ أَنْتَ مِمَّا أَتَيْتَ مُعْتَذِرُ