الصفحة 139 من 145

فصل

الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مهنة الأنبياء والمرسلين والعلماء العاملين بالكتاب والسنة.

لهذا كانت أشرف مهنة وأحسن مهنة وأعظم المهن وأكثرها ثوابًا عند الله وأكثرها لزومًا.

فالأمة التي لا توجد فيه أمة ضائعة يتولاها إبليس لعنه الله فيفسدها.

هذه الطاعة لها أصول وإمكانيات فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على القائم بهما أن يكون عارفًا ماذا يقول وماذا يفعل.

وأن يبدأ بنفسه فيأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر ثم يأتي الناس فيأمرهم بالصدق بعد ما يتصف به. وينهى عن الغيبة بعد ما يتوب منها.

وينهى عن الملاهي بعد ما ينظف بيته منها ويتجنبها وهلم جرا.

ثم يجب أن يبتغي بذلك وجه الله تعالى لا يريد بذلك رياء وشهرة ولا سمعة.

وأن يكون بذلك لبقا لطيفًا حكيمًا عملًا بقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} .

ولا بد أن يكون واسع الصدر صبورًا حليما داعيًا للناس بالتوبة والتوفيق ويدعوهم برفق وشفقة ولطف بهم.

وقد يصاب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بأذى أو مهانة أو سجن أو قتل فليصبر ويحتسب الأجر والثواب من الله تعالى.

وقد بينها ربنا بقوله عن لقمان: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} .

ومن أمثلة بدء الإنسان بنفسه أولا أن ولدا كان يدخن فجاء والده إلى الأستاذ الذي كان يدرس للولد، وقال: إن ابني يدخن وقد حاولت منعه منه فلم أقدر وأود أنك تنصحه.

فوعده أن ينصحه فأتاه بعد مدة وأخبره أن الولد مستمر على حاله ثم عاوده بعد مدة فوعده خيرًا ثم ترك الولد التدخين فجاء أبوه إلى الأستاذ يتشكر منه.

فقال الأستاذ: إن تأخري عن المبادرة بنصحه لأني كنت أدخن فلذا بدأت بنفسي وحاولت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت