فهرس الكتاب
أبصارهم وأصواتهم ترهقهم الذلة قال تعالى: {وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلا تَسْمَعُ إِلا هَمْسًا} ، وقال تعالى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ * مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} .
ثم تصور إقبال الوحوش من البراري منكسة رءوسها لهول يوم القيامة فبعد توحشها وانفرادها من الخلائق ذلت ليوم النشور قال تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ} .
وتصور تكوير الشمس وتناثر النجوم وانشقاق السماء من فوق الخلائق مع كثافة سمكها فيا هول صوت ذلك الانشقاق.
والملائكة على حافات ما يتفطر من السماء قال الله تعالى: {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} ، وقال تعالى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} ، وقال تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} .
قيل: تذوب كما تذوب الفضة في السبك وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها فتارة حمراء وتارة صفراء وزرقاء وخضراء وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة وقال تعالى: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} ، قيل: كالفضة المذابة أو الرصاص المذاب، وقال تعالى: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} .
فتصور وقوفك مفردًا عريانًا حافيًا وقد أدنيت الشمس من رءوس الخلائق ولا ظل لأحد إلا ظل عرش رب العالمين، فبينما أنت على تلك الحال المزعجة اشتد الكرب والوهج من حر الشمس ثم ازدحمت الأمم وتدافعت وتضايقت واختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من شدة العطش والخوف العظيم.
وانضاف إلى حر الشمس كثرة الأنفاس وازدحام الأجسام والعطش تضاعف ولا نوم ولا راحة وفاض عرقهم على الأرض حتى استنقع ثم ارتفع على الأبدان على قدر مراتبهم ومنازلهم عند ربهم بالسعادة والشقاوة.
ثم تصور مجيء جهنم تقاد ولها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها قال تعالى: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} .
فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبته يقول: يا رب نفسي نفسي فتصور ذلك