فهرس الكتاب
فصل
اختار أحد الحكماء أربع كلمات من أربع كتب من التوراة: من رضي بما أعطاه الله استراح في الدنيا والآخرة، ومن الإنجيل: من هدم الشهوات عز في الدنيا والآخرة، ومن الزبور: من تفرد عن الناس نجا في الدنيا والآخرة، ومن الفرقان: من حفظ اللسان سلم في الدنيا والآخرة.
وعن عبد الله بن المبارك قال: إن رجلا حكيمًا جمع الأحاديث فاختار منها أربعين ألفا ثم اختار منها أربعة آلاف ثم اختار منها أربعمائة ثم اختار منها أربعين، ثم اختار منها أربع كلمات إحداهن لا تثقن بامرأة على كل حال، والثانية لا تغتر بالمال على كل حال، والثالثة لا تحمل معدتك ما لا تطيقه، والرابعة لا تجمع من العلم ما لا ينفعك.
وروي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: أربعة من ظلمة القلب، بطن شبعان من غير مبالاة وصحبة الظالمين، ونسيان الذنوب الماضية وطول الأمل.
وأربعة من نور القلب، «بطن جائع من حذر» أي خشية أن يكون مما لا يحل له وصحبة الصالحين، وحفظ الذنوب الماضية، وقصر الأمل.
وروي أن رجلًا خرج من بني إسرائيل إلى طلب العلم فبلغ ذلك نبيهم فبعث إليه فقال له يا فتى، أعظك بثلاث خصال، فيها علم الأولين والآخرين، خف الله في السر والعلانية، وأمسك لسانك عن الخلق لا تذكرهم إلا بخير، وانظر خبزك الذي تأكله حتى يكون من الحلال فامتنع الفتى عن الخروج، كان من قبلنا يتواصون بثلاث خصال من عمل لآخرته كفاه الله أمر دينه ودنياه، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس.
روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج ذات يوم على أصحابه فقال: «كيف أصبحتم؟» فقالوا: أصبحنا مؤمنين بالله فقال: «وما علامة إيمانكم؟» قالوا: نصبر على البلاء ونشكر على الرخاء ونرضى بالقضاء فقال عليه الصلاة والسلام: «أنتم مؤمنون حقًا ورب الكعبة» .
شعرًا: