فهرس الكتاب
المريض على ألم العلاج ومرارة الدواء انتظارًا للشفاء.
وتفكر في قصر عمرك وإن عشت مائة سنة أو أزيد فهي قصيرة بالإضافة إلى مقامك في الدار الآخرة وهي أبد الآباد.
وتصور تحملك للمشقة والهوان والذل في طلب متاع الحياة الدنيا أشهر أو سنين رجاء أن تستريح بقية عمرك فكيف لا تتحمل أيامًا قلائل رجاء الاستراحة الأبدية.
ولا تطول أملك فيثقل عليك عملك وقدر قرب الموت في كل ساعة وقل لنفسك إني أتحمل المشقة اليوم فلعلي أموت بالليل وأصبر الليل فلعلي أموت غدًا.
فإن الموت لا يهجم في وقت مخصوص أو حال مخصوص أو سن مخصوص ولا بد من هجومه فالاستعداد له أولى من الاستعداد للدنيا.
وأنت تعلم أنك لا تبقى في الدنيا إلا مدة قليلة ولعله لم يبق من أجلك إلا يوم واحد أو نفس واحد لا سيما في زمننا الذي كثرت فيه الحوادث بأسباب السيارات والقزوز والطائرات ونحو ذلك.
وكم من إنسان خرج من عند أهله صحيحًا ولم يشعر أهله بعد قليل إلا وخبر موته يفجؤهم فقدر هذا في قلبك كل يوم لعله يدفعك إلى الاستعداد للموت.
وكلف نفسك الصبر على الطاعة يومًا يومًا فإنك لو قدرت بقاءك خمسين سنة وألزمت نفسك الصبر على طاعة الله تعالى نفرت نفسك واستصعبت عليك وربما استعصت عليك.
وتصور سرورك وفرحك عند الموت إن فعلت ما تقدم وإن سوفت وتساهلت جاء الموت في وقت لا تحتسبه وندمت وتحسرت تحسرًا لا آخر له وعند الصباح يحمد القوم السرى وعند الموت يأتيك الخبر اليقين. انتهى.
قال الناظم:
خُذُوا أَهِبَة فِيْ الزَّاْدِ فَالْمَوتُ كَاْئِنٌ ... فَمَا مِنْهُ مِنْ مَنْجَاْ وَلاَ عَنْه عُنْدَد
وَمَا دَارِكُم هِذي بِدَارِ إِقَامَةٍ ... وَلَكِنَّهَا دَارُ اِبْتِلاٍ وَتَزَوُّدٍ
أَمَا جَاءكم مِنْ رَبِّكُم وَتزوُّدَوا ... فَمَاْ عُذْرُ مِنْ وَافاهُ غَير مُزَوَّد
وَمَا هَذه الأيامُ إلاَّ مَرَاحِلٌ ... تُقَرِّبُ مِن دَارِ الَّلُقَا كُلّ مُبْعَد