ومن هذا الباب ما ورد عن علي بن الحسين ـ رضي الله عنهما ـ أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيدخل فيها فيدعو، فنهاه، فقال:"ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:"
"لا تتخذوا عند قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم".
(رواه الضياء المقدسي في"الأحاديث المختارة"، ورواه أبو يعلى في مسنده، وفي إسناده رجل من أهل البيت مستور، وبقية رجاله ثقات) .
ففي هذه الآثار النهي عن قصد قبور الأنبياء وتتبع آثارهم للصلاة والدعاء عندها، وذلك سدًا للذريعة وخشية الغلو فيهم المؤدي إلى الشرك بالله تعالى.أ.هـ
وتحت عنوان مفاسد التعلق بالقبور يقول الشيخ محيي الدين محمد البروكي الرومي في كتابه"زيارة القبور الشرعية والشركية" (صفحة:28) :
ومنها السفر إليها مع التعب الأليم والإثم العظيم؛ فإن جمهور العلماء قالوا: السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، لم يفعلها أحد من الصحابة والتابعين ولا أمر بها رسول رب العالمين، ولا استحبها أحد من أئمة المسلمين، فمن اعتقد ذلك قربة وطاعة فقد خالف السنة والإجماع، ولو سافر إليها بذلك الاعتقاد لكان عمله حرامًا؛ فصار التحريم من جهة اتخاذه السفر قربة، ومعلوم أن أحدًا لا يسافر إليها إلا لذلك، وقد ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا) .أ.هـ
قال شيخنا ـ رحمه الله ـ في كتابه"تحذير الساجد" (المختصر: صفحة:20) :