فهرس الكتاب
إن حالنا اليوم أسوأ كثيرًا من حال المسلمين في الأندلس عندما أصبحت دويلات متنافرة. فاليهود وأشباه اليهود صارت حوائجنا عندهم - كما قال الشاعر أبو إسحاق - وهم الآمرون المتنفذون في بلادنا، أما المعتضد والمتوكل والمظفر وغيرهم فقد كانوا يحاربون الفرنج وينتصرون عليهم، وعلى الأقل كان بينهم من يفعل ذلك، ولكن أباطرة عصرنا من أمثال: رائد القومية العربية، والمهيب الركن، وزعيم الجماهيرية العظمى، وأمير المؤمنين، ومثل ذلك من الألقاب كثير ... هؤلاء لا يعرفون غير الهزائم المريرة، والانصياع الكامل لأوامر الأمريكان وحلفائهم.
طوائف الأندلس لم تكن أكثر من عائلات تدين بدين الإسلام، والإسلام السني، وتتكلم اللغة العربية، وتنحدر من جنس واحد: بنو عباد، بنو الأفطس، وبنو هود ... الخ كمن يقول اليوم: آل الصباح، وآل خليفة، وآل نهيان. أما طوائف اليوم فتختلف في الدين والجنس والأهداف والغايات وإن تظاهر بعضهم بغير ذلك.
والذي أود التأكيد عليه أن هذا المقال معني بالحديث عن ملوك الطوائف في بلاد الشام، ومن خلال التطورات السياسية الأخيرة التي تشهدها الساحة اللبنانية والتي بدأت بتعديل الدستور بقصد التمديد للرئيس اللبناني [إميل لحود] ، وكان من أبرز محطاتها اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، ولا ندري ما سيتلوها من تطورات وقى الله بلاد المسلمين شرها. لهذا فقد رأيت بعض وجوه الشبه بين ما يحدث اليوم في بلاد الشام، وبين سيرة ملوك الطوائف في بلاد الأندلس.
ومما يميز مقالي هذا عن غيره من المقالات التي تتناول هذه المسألة هو تسميتي للأمور بأسمائها، وبيان البعد الطائفي لها، وهذا ما زاغت عنه أقلام الباحثين رغبة أو رهبة أو سذاجة.
تطورات الأحداث (1) [1] :