فهرس الكتاب
1 -تعديل الدستور كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وتعديل الدستور في البلاد ذات الأعراف الديموقراطية العريقة ليس بالأمر اليسير، ففي عام 1947 استغلت الكتلة الوطنية الحاكمة في سورية قوتّها فطلبت تعديل الدستور من أجل تجديد ولاية رئيس الجمهورية شكري القوتلي الذي كانت قد انتهت ولايته، ولا يجوز تجديدها حسب الدستور القديم، ووافق المجلس النيابي السوري على رغبة الكتلة الوطنية، بل على رغبة شكري القوتلي الذي كان يعرف بأن الأكثرية في المجلس تقف إلى جانبه.
هذا التعديل كان نقطة سوداء في تاريخ الكتلة الوطنية استغلتها المعارضة، واستغلها العسكريون في انقلابهم الأول ثم في انقلابهم الثاني، وكانت أحد أسباب الفوضى التي شهدتها الساحة السورية.
وليس التعديل الذي جرى في سورية عام 1947 كالتعديل الدستوري الذي جرى عام 2000 من أجل سن رئيس الجمهورية الابن الذي ورث أباه حافظ الأسد، لأن مثل هذه الدساتير لا تساوي قيمة الحبر الذي كتبت به، بل وليس تعديل 1947 مثل تعديل 2004 في لبنان من أجل التجديد لرئيس الجمهورية إميل لحود، لأن شكري القوتلي كان زعيم الاستقلال، وبطلًا وطنيًا يحظى باحترام وتقدير شعبه، أما لحود فأوامر التجديد له تأتي من سورية، ولمصالح وأهداف سورية، وهي أهداف طائفية لا تخفى على أحد من أهل الرأي، بل حتى من العامة في لبنان وسورية ... ومع ذلك فكما قلنا قبل قليل إن تعديل الدستور في البلاد ذات الأعراف الديموقراطية العريقة مستقبح ومرفوض، ولبنان في تاريخه من هذه البلاد.
وإذن فليس من المستغرب - وفي هذه الظروف الدولية بالذات - أن يثير هذا التعديل استنكارًا محليًا وعالميًا.