فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 24

-تزوجت وأنا صغيرة من أحد كبار الدعاة. كان رجلا عظيما. تعلمت منه كيف تكون الدعوة إلى الله في كل وقت وعلى أي حال. وفي إحدى رحلاته الدعوية التي كان يقوم بها كثيرا، داهمته سيارة نقل كبيرة فأودت بحياته. وتغيرت حياتي جذريا.

وبعد أن استقرت حالتي النفسية، فكرت كيف يمكنني أن أكمل مسيرة زوجي العظيم، فهداني الله إلى الدعوة إلى دينه عن طريق شبكة الإنترنت. فبدأت بالعمل بمفردي. عملت عنوان بريدي أو ما يسمونه (E-mail) لي على الإنترنت، وبدأت في مراسلة أصدقائي الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة ودول أوربا الغربية، لكي أحثهم على الالتزام بتعاليم ديننا في الخارج، وأن يكونوا قدوة بالعمل لرفع شأن هذا الدين. ثم طلبت منهم عناوين أصدقائهم الذين يتوقعون منهم أن يهتدوا إلى الإسلام لكي اشرح لهم تعاليم الإسلام وأركانه.

وبدأ عدد الذين تتم مراسلتهم في الازدياد، مما اضطرني لكي ابحث عمن يعاونني في هذا العمل. ثم اشتريت جهاز كمبيوتر آخر، ثم ثالث ورابع. وبدأت في إرسال خطابات منتظمة لمن يمكن أن يهتدوا إلى الإسلام.

كان أحمد ينصت فاغرا فمه. لم يكن يتوقع أن تقوم سيدة مُقعدة بكل هذا من أجل نصرة دينها وإعلاء كلمة ربها، خاصة إذا كان الله قد رفع عنها التكليف. (1) وبدأ يقارن بينها وبين نفسه. لقد أنعم الله عليه بموفور الصحة، وبعمل كريم يدر عليه دخلا كبيرا. لكنه لم يفكر يوما في الدعوة إلى دين الله أو نصرته بأي شكل من الأشكال، سواء بجهده أم بماله!!

وقرأ الشيخ أمين ما يدور في رأس أحمد من أفكار، فانتهز هذه الفرصة السانحة وقال له:

(1) لقوله تعالى: { لَيْسَ عَلَى اْلأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى اْلأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ } [ النور: 61، والفتح: 17 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت