فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 178

تتحكم فيهم وبأرضهم مراكز قوى مختلفة، بينها صراع خفي في سباقها من أجل تحقيق كامل أهدافها، (لكن عندما تلحظ بداية سقوطها تتكاتف مجتمعة كما سنرى) وفي أثناء ذلك يقع المتضررون من الفلاحين في (طاحونة) الوصاية والولاءات الهجينة ذات الأهداف النفعية الضيقة، في ظل بنيات اجتماعية متفاوتة طبقيًا وعائليًا وقبليًا وعقاريًا، تتأبد فيها وسائل إنتاج وعلاقات غير اقتصادية وغير اشتراكية محجوزة بالانقسامات على المستويات المذكورة سابقًا. إنها محكومة بمراكز تستغل الواقع وتغيراته باتجاه السوء، ذات أيديولوجية إقطاعية وانتهازية تدعمها بيروقراطية المدينة وارتدادية الشعارات، وعقارية المستفيدين من تضحيل الواقع وتسطيحه.

ونجد في المسألة الفلاحية داخل الرواية، تعطيل رهيب لقوى الفلاح العقلية والروحية والسلوكية والنفسية (رفض العلم رفض الطب، الاستسلام للغيب، تدخل الخرافة والشعوذة في حياته اليومية ومصيره، التواكل، تهميش حياته، جاهزية العادات والأعراف والتقاليد وربقتها العبودية، قوقعيته داخل اهتمامات ضيقة جدًا، يكاد لا يعرف شيئًا خارج قريته. المدينة بالنسبة إليه تشبه"الحلم"وتقترب من"الخيال"لا يعي ذاته، ولا أرضه، ولا عالمه، ولا القوى التي تحاول إحكام قبضتها عليه، تمزقه آلام نفسية وعاطفية كتعبير عن الضياع وعدم الفهم وانتفاء الفعل - كصوت وزان- نورة بسبب سلطة الأدب التي تود المتاجرة بها، وكثيرات مثلها بحيث نجد غلاء المهور يغطي ميراث النظرة للمرأة كسلعة، وحمدية وشمّة بسبب تعدد الأزواج والزوج المسن، فايد، بسبب طبقي، سليمة بسبب عرفي... الخ.. الخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت