فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 178

إن ارتباط الفلاحين المصلحي الضيق من جهة، واستكانتهم لضغط الظروف ومعطيات المراكز بدافع الخمول وعدم وعي مصائرهم، يعطي خلفية عدم ارتباط الفلاح بأرضه ارتباطًا وثيقًا، لا تكون بالنسبة إليه - إذ يتخلى عنها- كمن يبيع وجوده"إن خانتنا الأغنام، نحتمي بالأرض نؤجرها ونستريح"وهنا يبرز صوت التقريع- الأم قويًا متفجرًا بالمرارة:"آه يا ثرثار المضافات.. تؤجر الأرض، وتضع النقود في جيبك تصرفها لأنك خامل ص98"وهناك أمثلة كثيرة مشابهة تفرز مثل هذا الصوت القميء من صوت الفلاح الحقيقي الذي يفدي بدمه وعرقه ونبضه كل ذرة فيها؟ فهل الفلاح وحده المسئول عن هذا الشعور اللامبالي والتفكير الأرعن؟ هل يعني أن فلاحنا، حقيقة، قد ملّ في أن يكون وحده دائمًا عبر سياق تاريخي صراعي طويل في وجه الريح؟ أليست أيديولوجية الإنتاج الإقطاعي مازالت سائدة؟ (ثمة طلاء اشتراكي تبدّى في توزيع الأراضي المشمولة بقانون الإصلاح الزراعي كما ورد في الرواية، لكن لم تكن داخل إطار تنظيمي اشتراكي مكتمل الجوانب، يساعد على إنشاء وحدات مادية انقلابية مؤسسة على ممارسات اشتراكية في مستوى العلاقات والإنتاج) .

إن قوة الضغط، المحدثة في بنية التراكم التي كانت تهب شعورًا بتدهور الأحوال نحو الأسوأ، كانت تمد جانبًا من تسويغ منطق الاستسلام والسقوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت