فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 178

فالطالبة الجامعية في المجتمع المصري المتوثب تحولت إلى عاهرة، والفتاة المثقفة غدت شيئًا منحطًا تتناقلها الأيدي، كدمية، والزوجة - أية زوجة- مدمنة جنسيًا تمارس تعدد الأزواج لكنها تظل"امرأة حنان"أمًّا رؤومًا حتى في"عشقها"، العالم يعيش على كف عفريت، ولا بد من رأس الحوت أن يظهر. إن هذه الشخصيات التي عرفنا أسماءها تتردد وتتردد في كل صفحة ولم نتعرف أعماقها، لم تكن إلا الأفكار عادية مجردة، صيغت في بوتقة الجوزة العامرة، وأنا أعرف حقيقة أن المجتمع المصري بخاصة والعربي بعامة ليس على هذه الصورة. وكاد ما يصلنا يدل دلالة أكيدة على زخور الحركة المثقفة وانفتاحها في مصر، وتطلعها إلى (منائر) جديدة من الأخلاقية المجتمعية والتقييس الجديد لجميع ما يستجد في بناءات المجتمع المتحول، أم أن مجتمع الحشاشين سيظل وصمة القطر المصري. فهل يمكن للأديب العربي بالذات أن يطلق مرحلة الرؤيا الاجتماعية البحتة إلى الأبد في مرحلة بحثه الفلسفي وأن نشتم روائح أخرى مميزة؟.. أن نعايش تطلعات المصري الجديد؟ إن المثقف في - القاهرة الجديدة- قد حاول الدفاع عن"قضية"، أفلا يمكن له الآن أن يدافع عن (قضية أخرى) في الثرثرة؟ أنا لا أنكر على محفوظ الروائي الكبير تطوره أبدًا، بل إني أنكر استخدامه هذا التطور في إعطاء مثل هذه الصورة المشوهة عن المثقف المصري الحشاش بكل قطاعاته!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت