فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 178

على أننا لو افترضنا وجود هذه الشخصيات بأوضاعها (ما عدا أنيسًا وعم عبده) ، فهي ليست مقنعة بما تحمل من أبعاد فكرية، ونفسية، وثقافية كما بدت في الرواية، بمعنى آخر إن حال تلك الشخصيات غير طبيعي، وسياق الرواية في التأدية للتعرف إليها من الداخل، لم يكن مقنعًا بحيث نرتضي أوضاعهم في العوامة.. على أنهم كذلك. إنهم عاديون في حديثهم، متشابهون في محور أفكارهم واستجاباتهم، وغير عاديين في أوضاعهم.. أوضاع كل منهم على حدة، ومن هنا نشأ التناقض. إن"الآلة"التي مجها الغرب وجعلت من عدد المصابين الذين يدخلون إلى المصحات، قدر عدد الجامعيين الذين يدخلون الجامعات، هذه الآلة ما زلنا نحتاج نحن إليها، إننا نفقدها. والمرحلة المتدهورة التي يعيشها الغرب، لا نعيشها نحن بحال! إن التراث الحضاري العربي، وأفكاره متميزة تميزًا عجيبًا عن أي فكر آخر وهو عندما يأخذ، نراه كأنه يعطي، إنه موهبة ما زالت تبعث بشرارتها الأولى"الأصيلة"بالرغم مما أصابها من نكبات - كان يمكن لهذه الشخصيات أن تفكر مرحليًا بما يدور حولها من ثقافات! إنما أن تعيش على هذه الطريقة من العدمية دون تسويغ مقنع وسط شعب متأجج، مثقفوه أكثر نجاحًا وحماسة، وصيرورة نحو ما هو أفضل، دون أسباب عصابية أو دواع حياتية خاصة لم تظهر لنا بوضوح فنيًا ونفسيًا، فهذا ما لم نعثر عليه إلا في الأعمال الأدبية الأصيلة وفي أعمال نجيب محفوظ نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت