فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 178

لأن أصل المتاعب مهارة قرد هبط من جنة القرود إلى أرض الغابة، وقالوا له عد إلى الأشجار وإلا أطبقت عليك الوحوش.. فقبض على غصن شجرة بيد - عنصر الخصب- وعلى حجر بيد- عنصر الدفاع والقوة- وتقدم في حذر وهو يمد بصره إلى طريق لا نهاية له، هاربًا من وحوش الموت والقلق والمجهول (13) .. ولكن إلى أين؟.. بهذا المعنى يختتم نجيب محفوظ روايته.

-نهاية الرواية:

إن نهاية الرواية ظلت (تبحث) . والشخوص ما ونت تسير في طريق مجهول، بعضهم ظل (معاندا) رغم"الجريمة"خلال"حدته المفرطة"أكثر جدية في عبثه. و"نجيب محفوظ"على لسانهم جميعًا ظل بلا هدف بل يبحث عن هدف، بلا خلاص، بل يتشوف طريق خلاص في الطريق الجديد العجيب اللانهائي.

كان من الممكن لهذه الرواية أن تأخذ حظها إلى حد كبير من"الثرثرة الفنية"أي أن تكون (ثرثرة فنية) حقيقية، دون أن تشوبها (الثرثرة على الورق) (14) في أسلوب تجريبي حاول أن يجعله نجيب محفوظ جديدًا على ما كتبه من قبل متأثرًا بالروايات الجديدة الفرنسية خاصة: لو أن مجمل الشخصيات فيها نالت التركيز والتعميق والإثارة كما نجد ذلك في شخصية (أنيس) وشخصية (عم عبده) ولو أن فلسفة دورة العدم والوجود (15) في الرواية التي استغلت الزمن التاريخي والزمن الكوني كان لها مومئاتها الحادة وراء الواقع الذي كان يغلي في وقت كتابة الرواية وهو يستند على همومه بيد الشعب العربي في مصر الذي يقوم دائمًا من عدمه بالثورة والطموح الذي لا يحد. إنه الشعب الذي لا تغيبه ظلمة الحياة ومغيباتها عن تخطيط طريق الضوء الذي لن يجهل مفضياته.

فالرواية تضع في حسابها دائمًا أسباب التخليق الفني داخل مسوغات محلية وإرهاصات محلية وإنسانية متعددة المستويات والأبعاد.

( الإحالات

1-إبراهيم الصيرفي:"نجيب محفوظ.. الثرثرة"، في مجلة الفكر العربي. القاهرة، الدار المصرية للتأليف والترجمة، العدد السادس عشر، يونيو، حزيران 1966م، ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت