فهرس الكتاب
محمد زفزاف قاص وروائي مغربي، لعله أكثر أدباء المغرب العربي انتشارًا في المشرق العربي، وبخاصة فيما كتبه في السنوات القليلة الماضية، فهو، كقاص، على التحديد، تشكل تقنيته الفنية في هذا المجال الصعب دون الدخول مبدئيًا في - قول- ما يكتب، أهمية لا يمكن تجاهلها في الإنتاج العربي المبدع عمومًا.
كتابته فيها هذه القوة أو الطاقة التي تبعث: (شرارة ما) حين تبدأ بقراءة مبدع ما... وهي تسعى من أجل اكتشاف بؤر جديدة مشعة في فعالياتها، وبلورة إمكاناتها خاصة عندما تنجح في وضع تجربتها داخل الشرط الاجتماعي والاقتصادي والفكري للوطن والعصر والتاريخ، من مؤلفاته: (أرصفة وجدران) و (المرأة والوردة) ، وأيضًا (قبور في الماء) وهما روايتان، وقصص منها مجموعتان قصصيتان هما: (أرصفة وجدران) ، (حوار في ليل متأخر) ، وأيضًا: (بيوت واطئة) ...
** رؤية الواقع والحياة:
أتحدث في هذه القراءة عن الرواية الأولى: (أرصفة وجدران) مؤكدًا على النتائج التي تفضي إليها الدراسة، دون أن أغفل الربط بين هذه النتائج واستمداداتها. إن هذه الرواية تنطلق من تجربة متصلة بسلوك معين (داخل بيئة أو بيئات معينة) ، حيث تكون عملية: (التأثير، والالتقاط) مرهونة بـ (الدور) الذي تقوم به، والمؤدي إلى (اتجاه ما) هو:"اللوبان"، و"التفاهة"و"الشيئية"و"الإنسانية"و"اللامبالاة"، و"العدمية"مع شيء نادر ومفاجئ من التبريح الذاتي في البحث عن - شيء ما- معنى - أو خلاص- ...
إنه نوع من فتح - مسام- من مسامات المجتمع للدخول إلى عالم تطل عليه بكيفية ما من أجل التوازن، والخروج من حياة مالها وجه آخر!...
فالرواية رصد لشريحة اجتماعية تؤمن بعد تجارب ذواتها، بعدم جدوى هذا العالم وبنهايته المحتومة: (أنا أساوي صفرًا في هذا العالم- ص38) .