فهرس الكتاب
بطبيعة الحال، يرصد زفزاف مثل هذه الشخصية السلبية الحادة التي نجد النهايات والموت والموات في كل شيء تراه وتقوله من أجل أن نحتج عليها ونبحث عن الجدوى في لا جدواها.
هذه الأسئلة يقوم الكاتب بالإجابة عنها في الرواية من خلال منطق يتلمسه في الشخصيات التي يجري بها التغيير.
"أثير هذه الأسئلة هنا بتأثير ما أعلنه"زفزاف"معلقًا على جواب يتعلق بسلبية البطل:"إن الاحتجاج دون إدراك الاتجاه المعرفي ودون معرفة كيف تحدث الأشياء، يؤدي بالضرورة إلى الفراغ، وإلى - توهيم الذات- ، وجلدها، وجلدنا، دون نتيجة... وأعتقد أن هذا وضع رواية"أرصفة وجدران"، في - ضوء- ما ملغوم في الداخل، ضوء يرفض السواد والهزيمة أمام كل شيء ويصنع المستحيل داخل استنتاجاتنا في رواية تعمل على طرح أمور كثيرة من الواقع والعصر طرحًا عبثيًا من أجل أن تصدمنا وتثبتنا بقوة على الضفة الأخرى المقابلة. لذا جاء عمل الرواية إيجابيًا على الرغم من اندحار شخوص الرواية على رأسها بو مهدي وفيها إشارة إلى أن الهروب والتجديف وتبني معجم الاغتراب بكل مفرداته لن يؤدي إلا إلى مزيد من الهزائم الشخصية بل العامة. وبالمناسبة فقد"كتبت هذه الرواية بين 66- 1971م في أحداث خطيرة ومتميزة في تاريخنا الحديث"... ولهذا فالرواية رفض لتجاهل هذا السياق التاريخي وعدم مسؤولية اللحظة التاريخية في أن تأخذ حقها على يديّ المثقفين والمبدعين في كل باب.
** العدم ورسالة الفن:
لقد أراد زفزاف أن يلقي على فئة من المثقفين، ونحن نشهدها تصنع الحياة - في الرواية الواقع- ، في بعد واحد! - رسالة الفن المعلنة على لسان البطل بقوله:"والفن إنما هو عطاء إنساني كبير، إنه أسمى مايقدم الإنسان للإنسان. وأن تمارس الفن معناه أنك تؤنس الآخر. إنها تجربة منبعها السماء، إنها تجربة ترتفع عن الطين، عن الوحل، عن الشر المتأصل في الأرض- ص49".