فهرس الكتاب
وهي تنطوي علىعمق فني ودلالي يستحق الوقوف عنده. إنها تخلق تلك الحالة الأخاذة التي تستحوذ عليك خلال قراءة أعمال أدبية لها مغزاها. وتملك مصداقيتها في الواقع الذي نبحث عنه، وتخترق برؤيتها شيئًا من الغش والسماكة والغباشات التي تتوارى خلفه، أو تحاول قوة معينة أن تموهه أو تغير ألوانه. وهي تمثل نوعًا من أدب إعادة البناء (البيريسترويكا) العربي في جزء من أقطار العروبة. هنا، دعوة إلى قراءةجديدة لأوراق المستتب من الأفكار والأحوال والأفعال والأشخاص، تنضوي تحت راية ضرورة رحلة الكشف عن الحقيقة في معطيات حياتنا وإشكاليتها، وتبديد الأوهام، وتمزيق الأغطية، مهما كانت النتائج قاسية. الجو كابوسي أحيانًا يعادل الواقع المعيش... أصوات الإدانة، والإنذار، والمحاسبية متداخلة بإشفاق مع أصوات الحب، واللهفة على المصير، واستثارة حب يطهر ويوقف ماتراه - خطأ فادحًا- تؤدي مفضياته إلى حلول الدمار، والكسوف الأبدي. الرواية. بهذا المنحنى، قامت ببعض أدوار الإبداع في النبوءة والتأمل.
** شخوص الرواية:
بطل الرواية صحفي يرغب في أن يقوم بتحقيق حول ما يراه ملابسات موت والده:"المهدي"إبان الثورة الجزائرية، لكن مدير الجريدة:"بلقاسم"بتأثير من نسق مرعب معين في المدينة- الواقع يرفض ذلك ضمنًا ويؤجله في الظاهر وهو يخفي توعدًا يثنيه عن تحقيقه وإلا فسوف يواجه التهميش أو العزل ثم الطرد...
كان أصدقاء الصحفي:"الحسين بن شهيد"يجدون شبهًا بين عذابه، وعذاب الحسين بن علي (رضي الله عنه) ، لكنه رفض ذلك، لأنه يرى نفسه ثمرة القرن العشرين، ولديه قدرة أن يفعل شيئًا من أجل المدينة التي غطتها الأعشاب الضارة، ولن يستسلم لقوى الظلام التي تود تغييبه، ثمة من له مصلحة في مقتل والده في ظروف غامضة، وكأن أباه هو أبو معاني الثورة النبيلة التي طُمرت ولم تُترك لها فرصة كي تحصد ما ضحت من أجله؟