فهرس الكتاب
وعند الحديث عن الملف، وتقليب أوراقه ترد أمور أخرىتتعلق بالامتهان، وتأثير الأجنبي، والاستلاب أمام قشور حضارية، وعن الحالة التعسة لأسر الشهداء، ووضع المدينة المستفزة، وما يجري في الجريدة، جريدة مدجنة عبر أرشيفها، ومديرها، ومساعد مديرها...الخ.
وخلال التداعيات عن حياة الطفولة، تبرز بعض الشخصيات التي لحسين علاقة بها مثل عشيقته:"ساسا فندا"، وعمه:"البوحفصي"، وأمه:"عيشة المنورة". تكشف الإشارات خلال البحث عن قصة موت المهدي التي تغدو في الرواية رمزًا للقبض على الحقيقة، وعلى طبيعة المآل الذي وصل إليه الواقع، حيث استبعاده لا يعنيه شخصيًا، بل يعني فكرة أو جماعة تؤمن بفكرة ما لا تريد للوطن أن يسير على أشواك أخطائه، ولا تريد أن يدخل التجربة المرة، أن توفر عليه البداية غير السليمة، وألم اليقظة أمام الشاهدين غير الغائبين.
ومن خلال الحس الفجائعي، وما رمز إليه بإنذار الكسوف القادم الذي قد يغمر المدينة في أية لحظة، تكشف بعض الإشارات عن أخبار تناقلتها بعض الجرائد العربية عن سقوط والده في ظروف غامضة، فيلجأ في حواراته المستحضرة إلى كشف المزيد من عمق الحالة الغامضة وملابسات الشهادة والقوة الشعبية المشاركة في حرب الثورة الجزائرية فتتبدى رغبة الثورة المركزية آنذاك في منع هذه القوة التي كان لها صفة خاصة غير مرضية.
تتوضح بعض جوانب الحادثة: يجري إيقاع دنيء بالقائد المهدي عبر عملية حربية مدبرة ضد المحتل، كانت النية، بسبب دراسة ظروف الهجوم، أن يقتل فيها المهدي، لكن الأخير ينجو مع قلة من رفاقه في حين يستشهد الكثيرون، فيتهم بقتل جنوده دون مسوغ وبرفض الأوامر ثم يصدر الأمر بذبحه في مكان ما رطب بين الغابات مع امرأة متهمة على علاقة معه بعد أن دفع إلى حفر قبريهما بنفسه. وبذلك ينتهي الفصل الأول.
** ذاكرة المدينة
وخيانة أمانة القيم: