فهرس الكتاب
أما الفصل الثاني فمعنون بـ"بداية الرحلة"وفيه أجزاء (الوجوه الغامضة، عودة إلى الحكايات القديمة، تفاصيل يومية، أسوار المستشفى التجميلي) ، وتظهر فيه متابعة الصحفي الحثيثة وهو يحمل آلامه وأسراره وخلال ذلك يلتقي ما أسمته الرواية: - الوجوه الغامضة من سلالة بني كلبون- منهم (بعض المسؤولين في البلديات) ومرة وهو يسير في أحد شوارع المدينة، يقبض عليه مع سكير ثم يطلق سراحه بتهمة أخلاقية مدبرة بدلًا من تهمة سياسية تود الأنساق المرعبة إلحاقها به، وبعد مشاعر تعاطف كاذبة من قبل رئيس المخفر،ومن خلال تفاصيل يومية تظهر معاناة"الحسين"من معوقات كثيرة توضع في طريقه حتى لا يصل إلى الحقيقة، وتتعمق البنية الدرامية حين يتعثر فتح ملف التحقيق إلى نهايته، وحين يظهر الصراع بين التخلي عما سعى إليه فيكسب الاستقرار ويخسر نفسه في مثل حقيقة خسارة دم الشهداء الضائع الذي لم يُنصف كما يرى أو يبقى مستمرًا إلى النهاية ويدفع ثمنًا لذلك روحه دون أن يكشف مايجب كشفه وعبر تداعيات ونجوى ذاتية تبدو صورة:"مريم"حبيبته رمز النقاء والإخلاص والتضحية والأمل المشنوق، تلك التي اغتالتها المدينة والتي لم يحب غيرها حبًا حقيقيًا خالصًا، إلى الحد الذي لم تستطع معه معشوقته:"ساسا فندا"أن تعوضه عنها، لأن الأخيرة لا تذكره إلا بجدران المدينة المتهدمة. ويتم الترميز بالكسوف من جديد الذي سيحل بالمدينة، ويكون لقاء بينه و"ساسا فندا"، التي تصر على تسمية نفسها بـ"شهرزاد"، ويجري حوار متكرر بينهما تحاول فيه أن تثنيه عن مشروعه وأن تعيش معه مثل خلق الله، ثم يتدبر أمر مرور (المستشفى التجميلي) ، فيرى فيها العجب: خلقًا ذوي عيون زرق وفسفورية... آلات تنصت وكشف عن النفس، عيون ملاحقة دقيقة، أجهزة غريبة من أجل خنق الروح والجسد... هنا تتبدل الأنوف، والأمخاخ، والآذان، أما الذين لا يصلح فيهم شيء من الفاسدين فيجري عجنهم وتحويلهم إلى بالوعة المدينة.