فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 178

وتم - الاستبدال- أحيانًا بين أنوف الناس وأنوف المدينة، هؤلاء الناس الذين يخرجون - بعد عمليات التجميل المناسبة!- إلى الشوارع تلتهمهم أزقة المدينة ليمارسوا أعمالهم تحت هيمنة مطلقة من قوى غاشمة، وأنساق متحكمة مستفيدة ذوي ارتباطات مشبوهة ونوايا مرعبة.

لعبة المتابعة ومطاردة"الحسين"تتكشف عن ظهور عنصر جديد ومفاجئ، وهو: عشيقته الخائنة التي تنفذ أوامر العسس والجهات المعنية، فخسرت نفسها، تمَّ رصد كل تحركاته، وكانت وراء كشف أوراقه، ونواياه، والإيقاع به في النهاية.

*** ظلام المحاكمة والشاهدون النجوم:

في الفصل الثالث أقسام هي: (انهيار المدينة- أقبية المدينة- آخر الحوارات- المحاكمة التي سبقت الكسوف) .... ماذا حل"بالحسين"؟ لم تستطع الأقبية أن تحرق ذاكرة الحسين، ولا الذعر أن يكسر العظام التي بقيت صحيحة تضم الحقيقة، الثورة على زمن متعجرف، ولا جلسات التعذيب أن تنسيه وعده للمهدي في كشف المشبوهين والأسرار التي تدور حولهم.

الحسين مرَّ بلحظات أقبل فيها على الانتحار، لكنه تراجع بإرادة الصمود والتحدي التي يقويها دائمًا حواره المستحضر مع المهدي الشهيد صاحب الرأي فيما جرى ويجري، حيث تتعمق النظرة بقوة وحرارة إلى جوهر الحياة السائدة في المدينة التي تزيف شهداءها وتعيش على حسابهم وتنطق ضد رغباتهم وسط ظلمات تتعب القلب والذاكرة. ثم تجري محاكمة غريبة من نوعها تذكرنا في بعض جوانبها بمحاكمة"كافكا"، من حيث تعدد مستويات الإحالة، والجو الكابوسي، وما ينوس بين الحقيقة والخيال الذي يمتد بدلالاته فيها. حسين يقف أمام المحكمة عاريًا، سمح له بجلب ثيابه بعد أن خبأ في داخلها إطار صورة أبيه الشهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت