فهرس الكتاب
والتقصير في السعي إليها، مهما كانت السبل والمعترضات، ضياع لإرادة الإنسان، وفناء آماله وأحلامه في التغيير والتجديد الثوري، ومن هنا يقوى صوت اللهفة في هذه الرواية على المصير الإنساني، وخصوصية ثقافتنا العربية وطموحاتها التي آن لها أن تتحقق.
على هذا انطوت بعض تجليات الرواية على هجوم حاد على المستوردات الأجنبية الفاقعة التي تخدم مصالح الأجنبي حين استعملناها ضدنا مثل التلفزيون، والأفلام، والمسلسلات، والتقنيات التي تكمم الأفواه، وتدجن، وتلقن تلقينًا يخدم الهيمنة الفكرية الأجنبية، وتعتم على النسق الخاص الطالع الذي لم يلوث، والذي يمكن أن تتمخض عنه الثورة وهي تبحث عن طريقة خلاصها الأكيد.
إن بعض ما طرحته الرواية من توق إلى التغيير والتطهير قد تحقق فعلًا في الواقع، ويكفي الرواية أنها صدقت واقعها، وأنها تبقى بتجلياتها تشارك في خلق مزيد من بذور هذا السعي الحثيث الذي لا يتراجع من أجل إنسان المدينة العربي الذي يبدو أنه اشتد عوده بما مرَّ عليه من أحداث وأزمات وما ناله من تقصير وضغط على مستويات عديدة، وصار قادرًا على الفعل من أجل الذات والأمة معًا.
سعت الرواية منذ البداية، وفي جانب منها، أن تهتم بـ"معنى"حياة الفرد في المدينة، وهو ما اهتمت به الرواية الفرنسية على يد سارتر. وعلى الرغم من أن الرواية تتحدث عن همٍّ إقليمي، إلا أنها ملغومة بالدلالة الفسيحة، العميقة على المدينة العربية، وكأنها مأساة تتكرر هنا، أو هناك على نحو ما.
** البناء الدرامي: