فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 178

أكثر ما أفلحت فيه الرواية:"ضمير الغائب/ الشاهد الأخير على اغتيال مدن البحر"، هو البناء الدرامي الذي قام على المأزق الإنساني في صراعه ضد قوى مخفية، وفي بحثه عن الحقيقة المغطاة، وفي معنى وجوده في المدينة/ الواقع، وفي مجهودات التنقيب في الأماكن المغلقة في النفس الإنسانية، وفي التقاط العلاقة بين مايجري في شوارعنا وبيوتنا ونتعسف به إنساننا ويد الأجنبي التي تبدو أنها محافظة على طولها ووحشية أظفارها وما تتدبره من حلول لما يُعد مشكلات بالنسبة إلى من هم في موقع التحكم بالمصائر والأحوال. كما تتدفق بالموقف العذابي الدرامي في هذا الإصرار على الكفاح من أجل الحياة الكريمة، وإنصاف الناس، وكشف الأوضاع، مهما كان الثمن غاليًا، لذلك نحا البناء الدرامي منحىً آليًا جعل البطل - صائرًا- ، وبقي يتنامى في اتجاه رئيس ضد معوقات التحقيق في أبعاد الذات والواقع والأمة وهي تتناسج في أبعاد مقتل المهدي وما يكمن وراءه من دوافع وما يرتسم حوله من دوائر يتيح لها البناء الدرامي أن تكبر وتترك الفرصة للمتلقي في أن يقوم بعملية الربط والاتصال، بأمور تجربته ورؤيته في مايطرح ويُكتشف.

والموقف الدرامي كان يشتد ويشحن بدفقات جديدة حين معاناة الذات تتخارج مع حقائق الشخوص، التي يعرفها أو يتعرفها، وحين تصطدم أحيانًا مع أفكار المهدي إذ يستحضره من إطار صورته، أو من خلال إحساس النفس باليأس من المتابعة والوصول إلى حدود خفية من لا وعيه والتحرك من جديد في الاتجاه الذي جند نفسه من أجله.

** شكل الرواية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت