فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 178

شكل الرواية مرن الحركة يقبل أن يستخدم طرائق فنية عدة في السياق الروائي، وقد أخذ تيار الوعي حيزًا واسعًا، وأعان على استدعاء الذكريات والنجوى الذاتية وتوظيف الحكايات وتفجر اللاوعي بأحداث وأزمات تتحرك في أمكنة عدة أفقيًا وعمقًا وطرح أشياء غامضة تقوّي الصراع وتمدّ من مغزاه، لكن كل ذلك لم يؤد، على الغالب، إلى ضياع خيط الحبكة الذي ظلَّ مشدودًا.

والترجمة الذاتية في عرض الحبكة ساعد على توظيف الاعترافات أحيانًا توظيفًا مناسبًا سواء حين تصدر من النفس التي تغدو في كثير من الأحايين مايعتلج في نفوس القراء أنفسهم أو تنعكس من المهدي على النفس فتأخذ شكل ردود أفعال وتقدم اعترافات إضافية تزيد من تنامي الصراع ضد كل ماهو مناقض.

تميزت الرواية أيضًا باستدعاءات الخيال وموثبات الغرابة كما في المحكمة التي لعب فيها الترميز دورًا خطيرًا، وشحن بعض مومئاتها بكثافة الدلالات. وأدى إلى امتزاج الاتجاه الواقعي بالاتجاه الرمزي امتزاجًا لا يخلو من حس صوفي بالحياة، والحب، والأمل فيهما، كما ترك الفرصة للعناية بالموقف، والشخصية من زوايا عدة، وحفر مثارات التساؤل، وأخضع الرواية إلى منطقها الخاص.

لكن ثمة مبالغات أحيانًا في عرض الغريب، وطبيعة الشكل الفضفاض في الرواية ومرونة الحركة فيه كما أسلفت ساعد في أحيان قليلة على التراكم والإلحاح والتكرار في الاتجاهين الواقعي والرمزي، مما يؤدي إلى سياحات إنشائية، ولغة مستنسخة. وما عدا ذلك فقد سار كل شيء مثيرًا، مبدعًا، وامتلكت اللغة طاقة موحية أبرزت مومئات الصراع، وخاضت بدلالاتها مساحات إيمائية زمانية ومكانية شاملة يمكن إسقاطها على كثير من مساحات عربية أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت