فهرس الكتاب
وفي موقع التعاطف نقرأ:"وماذا في ذلك؟ أليست أمه ومن حقها أن تراه؟ص26". وفي مجال تهيبه من العمة التي اغتالت لديه بوادر عدم الرضى أقوال صريحة:"حاول أبي محاورتها... لكن صوت عمتي الشرس الرافض لكل خير علا على صوت أبي، فأخرسته... كان ضعفه أكبر منه. ص 27". هذا الضعف تلبس الشخصية الثانية التي احتوت الأولى وقبرت ملامحها وخنقت الإنسان المسؤول فيه، وليس لدينا الكثير أو مايكفي مسوغًا للصعق والوجل:"هي أكبر منه بسنوات كثيرة. ربته منذ توفي جدي وجدتي...ص27".
ثم نفاجأ في أطراف صراع الأسرة بين الخير والشر بشخصية:"دانة"القطة الجميلة المدللة..."الصديق والحبيب ص 16"لسالم الصغير. وهي شخصية لا تقل أهمية وخطورة في صياغة الأحداث وتأليب مواجع الصراع وشحنه طوال الرواية عن بقية الشخصيات بل تأتي في الدرجة الثانية بعد سالم لأنها كانت تتبادل المواقع مع الشخصيات عند التذكر، وتترك ظلال مقتلها الشنيع في فتحة المرحاض من طرف العمة على نفس سالم، فنادرًا ما ذكرت إلا مع"أمه"أو"حصة"ولا تذكران إلا معها على الغالب:"كان وجه دانة أول وجه أحبه بعد وجه أمي... صار مرتعًا لطفولتي... يا حصة اهربي لا تكوني جبانة كدانة..."، ص47.