فهرس الكتاب
إن دانة تعني بعض أوجه الحرمان:"أبي الذي حرمني وجه أمي، وحرمني مدرستي، وحرمني دانة. ص102".، وتعني الطفولة المشوهة عندما تفقد عزيزًا رفيقًا:"عمتي التي أكلت لحم طفولتي فشوهت نفسي- ص102". كما تعني التفهم، والترفق بضعفه، والحنو، حين بادلها مع نفسه:"مسحت على جسدها مرات ومرات وهي تلعق نفسها، عيناها لم تفارقا عيني... فيهما شكر... وامتنان... فيهما نظرة حانية ترحم ضعفي كتلك النظرة التي أهديتها إلى أبي يوم جاءت أمي. ص32". وإن دانة كانت محركًا تفجيريًا وراء مشاعرإنسانية متنوعة لدى سالم وصاغت محور عقدته النفسية عندما لم يستطع أن يفض بكارة حصة. فمن هذه المشاعر الإنسانية:"كنت لا أجرؤ بعد دفن دانة حيّة بالمرحاض على الجلوس إليه. كنت أتصور أن دانة الميتة لن تستفيق إلا إذا شمت رائحة برازي كي تعاتبني عندما يسقط على وجهها الجميل، فتشردتُ في الحارات... وعلى أسطح البيوت المهجورة لأتخلص من فضلاتي..ص46".
وكذلك إضرابه عن الطعام:"لا أريد أن آكل.. لا أريد أن أدخل المرحاض.ص90". ومعاناته عذاب الفراق:"لقد عذبني فراقها.. لقد قتلتها عمتي.ص90". وإدانته للقتل، عملًا غير إنساني وغير مشروع يقف ضد الحياة والحب، أراد مقاومته بكل حرارة وتدفق إنساني وهو يحمي حصة منه في مرحلة المواجهة القاسية مع أبيه وعمته وإن لم يستطع منع يده القاسية ولغته التي لا ترحم:"نعم كنتُ أحميها... كنت لا أنام خشية أن تمتد يد أبي الذي هددني.. أو يد عمتي التي لا ترحم.. فتنام عيون حصة إلى الأبد...ص116". من يحب لا يقتل، ومثلما أحب دانة أحب حصة:
"حصة مهجتي... حبيبتي وحياتي.. فكيف أقتل حياتي.ص9". لا...لا... أنا لم أقتلها.. لم أقتل دانة.. فكيف أقتل حصة. ص132"."