فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 178

"إن لحظة امتزاج دانة بالهر لا تزال تثير قشعريرة داخل أوصالي كلما تذكرتها.. كان شعورًا فيه مزيج من اللذة، والدهشة، والتساؤل... لكن لحظة الانفصال قتلت دهشتي... وانتفاضة حواسي، دوري يجيء الآن... سأكون أنا الهر... وحصة ستكون دانة ص64"، كما كان سالم يبادل الهر مع الرجال: لماذا أبحث عن هرة الجيران؟ ص90"، الخوف انسحب على كل ذكر يقترب من أنثى. والجلاد ينتظر أن يرى لحظة عناق بين اثنين يولد لهفةعلى المصير ورهبة عاتية من الموت وفقدان للثقة والأمان:"هل أرحب بالعطر؟... بالعروس التي تختارها عمتي؟ هل آمن إليها وهي التي أفقدتني كل ثقة بأنها تملك قلبًا آدميًا؟... هل حقًا سَتُهديني عمتي حصة ثم لا تحاول أن تخلعها من أرضي كما خلعت من قبلها أمي.. وقطتي دانة؟... اعترتني لهفة لرائحة الأنثى... وريح خوف تهب تحجب الرائحة وتنذر بريح ساخنة... قد تجلدني... وتجلد الفتاة.... تمامًا كما يجلدني هذا الليل الطويل.... ص61". في"سالم"شيء من دانة، وشيء من الهر، وبينهما لحظة الحياة التي تنغل فيها لحظة الموت، لأن الانفصال بينهما مستحيل، والعمة تنتظر اتصالهما حتى تقطع الشرايين بينهما:"لوكانت تعرف كم تكره عمتي عناق الأجساد الدافئة حبًا واشتهاءً، لوكانت تعرف كل هذا.. هل كانت تستسلم للهر الزائر الذي بحث عن جسدها المتفتح الجائع.ص46". إن تمازج اللحظتين قطع لحظة الحب عند سالم، وتضادَّت عنده الاندفاعة مع العجز، لنقرأ تصوير مثل هذا التمازج:"حصة أمامي قلعة بريئة محصنّة... انتظرت أن يأتي فارسها... وأنا الفارس... وهذه القلعة الشهية ملكي... تثير كل الشوق الرابض... قفزت إلى السور.. صورة دانة تقفز... تخطيت المسافات والفواصل برفق.. دانة كانت تقطع المسافات.. هرعت إلى الباب الموصد لأعبر الدهليز... وحصة مستسلمة تمامًا كاستسلام دانة للهر... وأنا هرُّ حصة.. يدفعني الشوق للحظة التمازج تلك التي جمعت الهر بدانة.. أبدأ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت