فهرس الكتاب
الرعشة اللذيذة تخترق المفاصل كلها.. وحين اقتربت من باب القلعة... صرخ من حولي شيء!.. أحسستُ يدًا قوية تشدني.. تفصلني عن حصة.. تتعطل أطرافي... أصاب بشلل.ص70"."
** سالم:
ونصل بعد ذلك إلى شخصية سالم التي تحدثنا عن كثير من جوانبها خلال الحديث عن بقية الشخصيات. وهذا شيء طبيعي لأن في سالم آثارَهَا جميعًا. إنه ضعيف، مريض النفس، عانى من القهر والرعب وفقدان الحماية والحب والحنان والظلم والضرب:"العصا كانت تهتز في وجهي وصوت عمتي يتوعد:- ياويلك من هذه العصا... ستأكل من جسدك كما أكلت جسد قطتك النجسة.ص30". كانت الأقوى، امتدت مخالبها تشدُّ على أذني بلا رحمة.. تسحبني على غرفتي وهناك... انهالت على جسدي النحيل بكفها العريض حتى خمدت مقاومتي... ص 37". ويبلغ القسر مداه حين لا يكفي العمة الضرب، بل لم تغادر الصغير"، حتى تأكدت من أنني قد ابتلعت دموعي ص37". فلا تترك له فرصة التنفيس عن أوجاعه التي ألمت به. إن عمر طفولة سالم مليء بالتهديد الموجه إليه"ياويلك مني. هل فهمت... ص 30". وإلى غيره ممن أحبهم، إلى أمه:"اذهبي إلى زوجك الآخر أيتها المزواجة، ولو جئت ثانية فلن تكون نهايتك إلا على يدي! ورفعت مخالبها في وجه أمي ص25". وامتلأ بالحرمان حتى من أبيه الذي يعيش معه في بيت واحد:"كان موجودًا.. لكن حنانه غائب... لم يكن قادرًا على أن يعوضني شيئًا... كان كلما اقترب ليعانقني أو يداعبني تصرخ فيه عمتي: لا تفسد الولد بهذا الدلال. ص23". ولم يكن بمقدور سالم أن ينفرد بأبيه:"هل يجب أن آخذ رأيها قبل مجالسة أبي.ص65". ولا أن يتعزّى بلقاء أمه المطلقة:"كنتُ محرومًا حتى من زيارة أمي.ص23"."
وعانى سالم من الانفراد والإبعاد ومن الملاحقة حتى غدت عمته كابوسًا يجثم على صدره صغيرًا أو كبيرًا:"وجه عمتي يلاحقني هنا، في السجن. وفي المستشفى. هذه الماردة! كيف قتلت قطتي؟ ثم قتلت حصة؟ص29".