فهرس الكتاب
كما أن هزات نفسية تصل إلى درجة الشدة النفسية تركت بصماتها على تكوينه النفسي بسبب المناظر المرعبة التي ثقبت حواسه وداخله لأنها ضد عواطفه أو مشاعره أو رغباته أو ما ينحصر في اهتماماته أو يتعلق بمن يأنس به أو يحبه أو تربطه به الحياة.
هاهي ذي العمة تكره فسحة دانة اليومية..."تبرّح جسدها تبريحًا بلا أدنى رحمة.. حتى تكسرت ضلوعها.. وسال لعابها مضرجًا بالدم... واعتلى ثغرها المجروح زبد ورديّ. تنهدت عمتي وهي ترى القطة ذائبة مفروشة على الأرض... كان الشرر لا يزال يسكن وجهها حين لمحتني قابعًا أنظر إليها مرتعدًا.. اقتربت مني.. رفعت العصا في وجهي... وقد تلطخت بدم دانة، فتمنيتُ لو كان بمقدوري أن أجمع دمها نقطة نقطة وأعيده إلى شرايينها.ص30".
وهاهي ذي تسحب عباءة أمه البالية التي جاءت تصله بعد فراق:"كنت وأمي في لقاء محموم... نلتحم.. وننسى أن المخالب التي فتحت الباب قد تبعت أمي... و... اقتربت.. لتبتر اللحظة بحدة وقسوة. ص24". وحتى الليل الذي هو لباس الناس كان غصة في فؤاده وقلبه وهو يسمع إلى بكاء أبيه:"لكن بكاء أبي في الليل كان يسري مع النسمة الآتية من السطح إلى فراشي الممدود بقرب عمتي ذات المخالب... فأتذكر أمي... أحس طعم قبلتها يوقظ حنيني.. ويوقظ ثورتي على أبي... هذا الضعيف المستسلم ص22".
والحوش في البيت كان صورة من الظلال المؤسية المرعبة، بما جرى فيه من حوادث، وحيث يرقد جده وجدته في قبريهما بعد أن ماتا حرقًا، أيضًا هناك المفاجآت التي كان يتعرض لها في سلوك حصة زوجته بعد أن أخذ يشك في أمرها، ولاحظ (المرتفع) في بطنها، والخوف المستطيل المتنامي على قتل حصة"يتكرر الخوف.. وتصرُّ الصورة أن تأتيني كل ليلة ص86".