فهرس الكتاب
تبدى هذا البعد في ما يعانيه سالم من آلام وردود فعل تجاه ما يلحق به من ضرر نفسي وفي محاولة الضغط على الداخل حتى يتجمع ويكبر فيه الألم فيصل إلى درجة الغليان والثورة. إنه صراع نفسي ظهر في نفوره من عمته ومن أبيه بل وفي التخطيط للمواجهة والتحدي على الرغم من مظاهر الخنوع والخضوع لهما، ظهر ذلك عندما أخرج سالم من المدرسة:"ولكن: هل أستسلم؟ لقد تولعت بالمدرسة وبعلومها... وقررت أن أتحداها.. على أن يكون التحدي سريًا.. قلت في نفسي: أكسب بعض الرضى.. وأفعل ما أريد وقد فعلت ص55". وظهر هذا البعد في التمسك برغبات النفس وأشواقها وميلها إلى من تحب، فلم تستطع العمة اقتلاع حبه لأمه أو لحصة أو لدانة. والبعد النفسي في الصراع ظلَّ في (المرحلة الأولى) في مسارب غير مباشرة وغير مصرحة، لأنه لم يقو بعد على المواجهة المباشرة ولم يشتد فهو يعرف أن عمته:"تسحق شجاعتي"أفهم بسرعة وتنمو الكلمات في ذاكرتي.. وتمتد الجمل... ولا تدري عمتي بالخط المستقيم الذي بدأ يشق القنوات داخل عقلي ويقوم أفكاري ص56". والطرف المقابل المتمثل بالعمة لاحظ ذلك:"وقد لاحظتْ بأن الشوكة التي كسرتها بدأت تنتصب رويدًا رويدًا وبدا شبابي يطفح أمامها حيوية ص56". أما البعد النفسي في (المرحلة الثانية) مرحلة التعدي المباشر، فقد ظلت نفسه شلال حزن منهمرًا، وبقيت أشجار العذاب، وبقي مغلولًا بأمور نفسية لم يتخلص من دبابيس التصدي مثل ضعفه الجنسي، وأثر عذاب حصة فيه، شكه في أبيه، شكه في عمته أنها تحوك له شركًا أو فعلة شنيعة، أثر الثمرة التي تكبر مثلما يكبر الهم ويدفعه أبوه إلى قطفها..، لكنه مع ذلك، لم يستسلم لنفسه التي تنبت فيها الأزهار. جابه قوة الطرف المقابل بقوة مماثلة:"واقتحمت باب غرفته... قوة هائلة نبتت في كل أوصالي وأنا أواجهه بسؤالي: من تظنه فعل هذا ياأبي؟ ص90"."