فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 178

وفي مواجهة أخرى مع عمته:"أصرّت بعنف: طلقها... رُدّها لبيت أهلها الفاجرة. رددت عليها بعزم: لا.. لن أطلقها.. أنا لا أستطيع الابتعاد عنها لحظة. ص92".

وردًا على قذف العمة حصة بالفسق، قال سالم:"لم تكوني أقل فسقًا منها في أحلامك.. ونواياك. - لقد نبتتْ لك أظافر... - نعم.. وستطول لتعوض ذل السنوات الماضية. وارتدت عمتي... كانت لها نظرة مغلولة.. لاتستطيع أن تغرسها. ص93".

*البعد الاجتماعي:

يظهر هذا البعد في دفاع طرف سالم عن (الأنثى) الضعيفة التي لاحول لها ولاقوة. فالأم لم تستطع أن تفعل شيئًا من أجل ولدها أو زوجها، تركت ولدها وأصبحت غريبة عنه في عرف العمة ووفقًا لتقاليد الأسرة فهو ابن أبيه والأم:"جرّة أفرغت ماءها"ويجب أن ينبتّ عنها وتنبتّ عنه، لكن الطفل يهرب إلى أمه خلسة متحديًا أوامر العمة التي وسمتها بالمزواجة والتي ترى بأن أمه لاتملك أدنى حق في رؤيته أو السؤال عنه، بل لاتجد حرجًا في أن ترفسها وتلذ بعذابها وتلقي ملابسها وراءها.

إن العمة تمثل سلطة بدائية مارسها كبير السن في الأسرة القديمة، وتعد نفسها بديلة رب الأسرة القديم الذي لايقبل مناقشة في آرائه، ولا أن يجري شيء في ممتلكاته دون علمه ولا أن يسلبه أحد صولته ومركزيته:"هل أستطيع أن أخفي شيئًا عن عيني عمتي وكل شبر في البيت ملك لها! وهل تهجر عمتي ممتلكاتها ولاتتفقدها بين الحين والآخر. ص40". لذلك ضاقت حتى بدانة داخل البيت، وقتلتها في قسوة حين هوت بها إلى فتحة المرحاض الضيقة، ولذلك خاطبت سالمًا في حقد:"ولو تركتها فستملأ علينا البيت. ص40". ولعل مثل هذه النظرة هي التي دفعت العمة إلى أن تجبر الأب على طلاق زوجاته الثلاث حتى لاتكبر الأسرة، وتملأ البيت، وتفقد زمام الأمور أو يثقل عليها ألا تراه ممتلئًا بها وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت