فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 178

والكاتبة في الرواية لم تستعمل طريقة واحدة في عرض حبكتها التي بنيت بناء حديثًا على طريقة توظيف"تقنية"السينما وحركة آلة التصوير المتسللة إلى العتمات!.. كما قلت سابقًا، بل نوعت بهذه الطرق التي أفادت عملية التوصيل والتأثير، وهذا هو المهم، فليس الغاية في التعدد، وإنما في كل ماينفع في التوظيف الفني فهي إلى جانب استخدام الطريقة الحديثة شكلًا من أشكال عرض الأحداث حيث يتم تصوير البطل من داخله وتُداخِلُ في (الأزمنة) في كثير من الأحيان، حيث تنقل اعتمالات الذات وأحاديثها وتصوراتها وتعليقاتها وتحدياتها من الماضي إلى الحاضر وحتى إلى المستقبل الذي لايريد أن يراه سالم أو يعيشه لأنه فقد أسبابه ومسوغاته بموت حصة"لامستقبل لي دون حصة لقد انتهيت ص14". كانت تُداخل أيضًا في (الأمكنة) فالانتقالات غدت يسيرة تتبع تداخل الأزمنة أو تنتقل خارج السور في أحيان قليلة وخاصة في الفصول الأخيرة حيث الانتقال إلى بيت الأم والسوق، لكن على الأغلب ظلت الأحداث تتحرك داخل سور البيت، وانتقالات الزمن تتصل بمواقفه وتحركاته وخاصة الأحداث التي جرت في الحوش:"المسألة تحتاج إلى جرأة.. إنها المرة الأولى التي أفكر فيها بأن أختلي بأبي.. لأحدثه.. فكيف إذا كانت لحظة يُثار فيها موضوع من هذا النوع؟ وعمتي: هل تترك لي فرصة كهذه؟ هل يجب أن آخذ رأيها قبل مجالسة أبي؟ ماذا أقول لها؟ هل أعترف بأنني أريده أن يعلمني كيف ألامس جسد حصة؟ وقررت أن أعتمد على الصدفة.. وما أقل الصدف التي كنت أجد فيها أبي جالسًا وحده في غرفته التي لم أفكر يومًا أن أطرق بابها.. لكن الأمر اليوم مختلف. هناك دنيا جديدة مطلوب مني أن أدخلها بعد أسابيع وأنا أجهل حدودها تمامًا، فقط.. أرسم لها الأحلام، صار وجه حصة أولها.. وكأني بها سأصير قوة تتحدى الظلم والذل.. ورغم الحلم الباسم كان يرزح كصخرة فهل أستطيع أن أزيحها.. أن أفتت قساوتها بقدم. إن الخوف شيء رهيب.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت