فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 178

كانت لغة السرد مقتضبة على الغالب، امتلكت حجمها، وكانت متلونة لاتخلو من نفحات مشاعرية وملائمة للمعاني التي تطرحها الأحداث. إنها لغة قصصية موظفة لم تعطل السياق. وقد عملت هذه اللغة على فعالية الوصف، لكن الوصف قصر أحيانًا في خلق التوازن مابين الوصف الخارجي والوصف الداخلي من أجل رصد حالة الشخص النفسية في جدل جانبيها. فشيء مهم أن نرى هيئة الشخصية ونربط ذلك بداخلها، كماهو مهم أن نرى الداخل وهو يصطرع ويترك بصماته على الهيئة في حال تصرفها. هذا التوازن من أدق معاناة الكاتب في أثناء الكتابة لأن المرء ليس مجرد داخل فقط، كما هو ليس مجرد خارج فقط ولايمكن الفصل بينهما. وفي أحيان كثيرة كان الوصف جميلًا مؤثرًا يلتقط أدق الملامح النفسية والحسية.. كشفت عنها العباءة فانسدلت عن شعر تفوح منه رائحة البخور.. وحين رفعت"البوشية"انبرى لي وجهه كالبدر. لم أصدق هل يعقل أن تهديني عمتي قمرًا؟ كنت أتصور أنني سألقى وجهًا بشعًا جامدًا.. حاقدًا كوجه عمتي لكن مانظرته يجعلني أشك في أن عمتي لم تر وجه حصة. وإلا لما ارتضت أن تهديني هذا الجمال الوادع المبهر. دسست وجهي كله في وجهها.. في لحظة.. نسيت كل ما قاله أبي ودرسته وحفظته عن ظهر قلب.. صرت وحدي أتصرف وكأنني أعرف ماذا يجب أن أفعل.. وكيف أكون وديعًا مع هذا الجمال، حنونًا، رقيقًا، مع هذه الرقة المتكومة بخجلها أمامي.. ص68". كما أنه كانت تثب بين الحين والآخر، جمل وصفية فيها جدة في تجاوز كلماتها وتعبيرها عن المراد. ص53."

*الحوار واللغة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت