فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 178

* ظلت الرواية في حدود الأسرة المفردة داخل أسوارها وإذا تحركت الأحداث فإنها تنتقل من الغرفة إلى الحوش وإلى مايحتويه سور يعيش فيه أفراد يكاد انقطاعهم يكون تامًا عن المجتمع الذي يحيط بهم، فلم تتسع دائرة الرواية إلى دوائر يتصل بعضها ببعض ضمن حلقات اجتماعية متصلة تربط الأسرة بالحي بالمجتمع بجريان الحياة بالبلد مما يلائم شمولية رؤية الرواية.

* في الرواية لونان الأبيض في أعلى درجات نقائه والأسود في أشد درجات حلكته. وفي رأينا أن الحياة لاتسير هكذا، وإن غلب على المرء لون من هذين اللونين، فلابد في لحظة ما من موقف يفجر أثرًا إنسانيًا في داخله لايمكن أن يخلو منه بشر وإن عادت سمة الثبات إليه من جديد. وقد رافق ذلك ثبات الحالات في أغلب الشخصيات.

* استبقت الرواية الأحداث في أولها، وباشرت أوصافها وأغدقت على الشخصيات أوصافها الكلية قبل أن نلمس ذلك بأنفسنا من خلال الحدث الروائي مع أن في السياق متسعًا. نقرأ مثلًا:"كانت أمي طيبة، وكان شر عمتي يقف بالمرصاد لهذه الطيبة.. أرادت أن تفتت حبل الوصل بينها وبين أبي أكثر من مرة، عاشت أمي حياة مهددة على الدوام.. أن تفقد البيت والزوج والاستقرار.. وأن تفقدني أنا.. الذي كنت حلمها ليل نهار. ص17- 18". هذا المقطع كان في الصفحتين السابعة عشرة والثامنة عشرة من الرواية وهو يكاد يكون تلخيصًا لمجريات الرواية في نطاق العلاقة السابقة. وقد جاء بعد المقطع السابق مايظهر شرِّ

ية العمة تمثيليًا في الحوار التالي الذي يغني عن الإخبار:

..."صوت عمتي الشرير تهادى إلى مسامعي ذات يوم وهي تأمر أبي:"

... - يجب أن تطلقها

... ورد عليها صوت أبي المرتجف:

... - ولكنها امرأة طيبة.. خدوم

... صرخت عمتي بافتعال:

... - إنها تكرهني.. إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت