الصفحة 102 من 136

أجلاء بالمداهنة والجهل والضعف، وحقيقة الأمر أن عقول هؤلاء الشباب هي الجاهلة والضائعة، فتغيير المنكر بحاجة إلى علم وفقه ووعي سياسي، ومحاولة فرض الإصلاح بالقوة غالبا ما تأتي بنتائج سلبية في مثل واقعنا المعاصر، فعندما يتصرف بعض المتدينين كأنهم حكومة شرعية، فيحاولون تغيير منكر موجود بالقوة مما يجعل الحكومات تشعر أن هذا اعتداء على صلاحياتها وهيبتها، فتتحرك ليس بالضرورة تأييدا للمنكر، بل دفاعًا عن صلاحيتها فالقضية بالنسبة لها ليست إسلامًا أو غير إسلام والعلماء قالوا بأن تغيير المنكر بالقوة هو من اختصاص الحكومة، ولو ضرب بعض الشباب المتدين رجلًا سكيرًا يسير في الشارع ويؤذي الناس لحاول هذا الرجل الانتقام، ولساعده أصدقاؤه وأقاربه، ولأصبحت مشكلة كبيرة، فتغيير هذا المنكر قد يؤدي إلى منكر أكبر منه، والواجب الإسلامي هو تبليغ الحكومة بوجود أي انحرافات اجتماعية أو عقائدية أو أخلاقية، وواجب المسئولين أن يمنعوا المنكر ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فمحاولة الإصلاح مع تجاهل الطرق الشرعية والقانونية هو انحراف بحد ذاته وطريق إلى الفوضى. ووجود انحرافات لا يبرر مقابلتها بانحرافات، ومن الضروري معرفة الواقع، فكثير ممن لهم آراء يمينية او يسارية أو علمانية هم ليسوا رأسماليين ولا شيوعيين، ولا علمانيين، بل هم مسلمون"يصلون ويصومون"ولكنهم يختلفون مع بعض الجماعات أو الاجتهادات، وكثير من التصنيفات التي كانت في الخمسينات والستينات من هذا القرن إلى يمين ويسار لم تكن صحيحة، أي هي توازن سياسي ومصالح لا مبادئ وعقائد، وفي كل الأحوال ليس من حق بعض المتدينيين فرض اجتهاداتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على بقية المسلمين، فالاجتهادات تحتمل الصواب والخطأ ومن الخطأ التعصب لها فالآخرون لهم عقول وعلم وإخلاص وخاصة إذا كانوا من العلماء المخلصين، قال الدكتور أحمد كمال أبو المجد:"فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت