الصفحة 103 من 136

قاعدة دينية وأخلاقية يستحق أصحابها الثناء، ولكن المضي في ممارستها بغير حدود ولا ضوابط من شأنه أن يدفع بهؤلاء الآمرين والناهين إلى الاعتداء على حقوق ليست

لهم، وإلى تهديد أمن الأفراد وحرياتهم وحقوقهم (1) "وقال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله"إن غلمانا سفهاء يحملون علما مغشوشا أو جهلًا مركبا هجموا على الصحوة الإسلامية وكادوا يوقفون مسيرتها بما ينشرون من ضلالات ويشيعون عن الإسلام من إفك" (2) ."

…3- القاري لسيرة الرسول (، وللتاريخ يعلم أن القيادة السياسية والحكومية بحاجة إلى كثير من المرونة السياسية، وخاصة في التعامل مع القوى الخارجية، وخاصة عندما تكون الدولة ضعيفة عسكريا أو اقتصاديا وسياسيا، فمن الطبيعي أن يفرض هذا الضعف نفسه على قرارات ومواقف ولكن طبعا للضعف حدود. فمن الخطأ في أحيانا كثيرة أعلان الحرب على حكومة لأنها فعلت كذا وكذا في حين أنها قد تكون مضطرة لأن تفعل ذلك. وفي شرعنا(الضرورات تبيح المحظورات) ، وهؤلاء ينسون القاعدة الإسلامية الهامة وهي ?فاتقوا الله ما استطعتم? وينسون أن الرسول ( وقع صلح الحديبية، ورأى فيه بعض الصحابة بنودًا ظالمة لا يجوز القبول بها ولكن الرسول ( قبل بها، وكذلك لم يقتل الرسول ( أبي بن سلول زعيم المنافقين مع استحقاقه للقتل لأن هذا سيؤدي إلى ضرر أكبر على المسلمين، حيث سيقول العرب، أن محمدا يقتل أصحابه، وفي هذا تشويه كبير للدعوة الإسلامية وعموما فالثقة بالقيادة عملية ضرورية لحياة الدول، ومن الخطأ أن يتصرف بعض العلماء أو الخطباء كأنهم قيادة سياسية فيتحدثون فيها كأنهم من أهلها، وهم يفتقدون الوعي السياسي، والمعلومات الصحيحة، ومع هذا يحاولون فرض آرائهم. ولا ندعو لفصل الدين عن الدولة، بل ندعو إلى إعطاء الحكومات المسلمة والسياسين المرونة الكافية. ومن واجب الحكومات اطلاع العلماء على حقائق الواقع، واستشارتهم، وتقبل الآراء المخالفة بصدر

ـــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت