فهرس الكتاب
…7- نعلم أن الدين حق، وأن من الواجب أن نلتزم بالإسلام كأفراد
وشعوب وحكومات ولكننا نعلم أننا لن نشاهد ثمرات الإسلام الطيبة في
واقعنا إذا لم يكن هناك اقتناع وقبول والتزام من أعداد كبيرة منا، أما إذا
التزمنا فنحن الرابحوان في الدنيا والآخرة، وإذا عصينا فنحن الخاسرون في
الدنيا والآخرة، ونعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل الناس أحرارًا في
اختيارهم بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر وبين الطاعة والمعصية، والطريق السليم في نشر الدين هو في معرفة الإسلام، ودراسته بعيدًا عن التعصب والجهل والظن، وفي الالتزام الصادق بما نؤمن قولًا وعملًا، وفي تبني دعوة سلمية تخاطب عقول الناس بالحجة والبرهان والعقل وفي جهاد صحيح ندفع به ظلم أعداء الدين، ونحمي عقيدتنا، وأراضينا وأموالنا. والدعوة السلمية ضرورية خاصة وإن المبدأ الإسلامي له تأييد شعبي كبير حتى لو كان هناك جهل وانحرافات، ونحن بحاجة إلى شباب ذوي أخلاق عالية، فلا ينتقمون، ولا يحرصون على مصالح شخصية أو مناصب ويريدون الخير للشعوب والحكومات، يكسبون قلوب الناس بالصدق واللين والحكمة والصبر، ويؤمنون بأسلوب ابن آدم الثاني، ويكرهون العنف والدماء والانفجارات. وما نشاهده الآن من صحوة إسلامية في كل مكان ما هو إلا دليلًا واضحًا على نجاح الدعوة السلمية، فأعمال العنف لا تحقق في الغالب غير الجروح والفشل والعدواة والبغضاء، وصحيح أن الدعوة السلمية بطيئة ولكن التغيير الحقيقي هو أيضًا بطيء فالسير خطوة خطوة يؤدي إلى اكتساب خبرات سياسية واقتصادية وعقائدية أما القفز فغالبًا ما يؤدي إلى السقوط، وفهم الإسلام بحاجة إلى وقت وتطبيقه بحاجة إلى وقت، وكذلك إقناع الناس به، وبالتالي فالإصلاح ونشر الإسلام بحاجة إلى وقت خاصة وأن هناك أعداء كثيرون وغزو ثقافي، وجهل كبير، وطريق الدعوة السلمية ليس مفروشا بالورود، بل فيه معاناة وتضحية وصبر وتحمل للأذى، وبذل للوقت والمال، ولا يصبر