فهرس الكتاب
…اقتناعنا بأن للإصلاح جانب شعبي أولًا (اتجاهات، أحزاب، جماعات، جمعيات، قبائل، أسر، أفراد) وجانب شامل ثانيا (إداري، سياسي، اجتماعي، عقائدي، تكنولوجي) يفرض علينا القيام بدورنا فورًا في العملية الإصلاحية، فليس صحيحًا أن تحقيق إنجازات كثيرة في التعامل مع إيجابيات وسلبيات الواقع بحاجة إلى قرارات حكومية. وسنحاول أن نسلط الأضواء على إيجابيات وسلبيات القوى الشعبية، وسنرى أن بإمكاننا عمل الكثير، وسنترك الفئات الشعبية الأخرى والجوانب الشاملة لمن يريد أن يتحدث فيها. ومن السلبيات التي نجدها في أغلب القوى الشعبية ما يلي:
…1- ضعف الوعي الإسلامي وخاصة في مجال العقائد والسياسة، وهذا الوعي لا يكتسب فقط بالقراءات الكثيرة والحوار، بل لا بد من أخذ العلم من علماء واعين، فبعض القوى الشعبية تريد أن تقود أمة عربية مسلمة دون أن تكون واعية إسلاميًا!!
…2- أغلب القوى الشعبية تعتبر نفسها الممثل الشرعي الوحيد للشعوب مع أن الشعوب لم تخترها ولم تحاول حتى أن تشاور الشعوب وتشاركها في صياغة الأهداف والأولويات والآراء، بل نجدها تحاول فرض آرائها وعقادئها على الشعوب، أي هي تريد أن تحكم الشعوب، ولا تريد للشعوب أن تحكم نفسها، فالدكتاتورية مرض شعبي.
…3- غياب الحوار العلمي الهادف مع بعضها البعض، فلا توجد دراسات علمية محايدة، ويوجد تعصب للرأي والأفراد، وتوجد مزايدات سياسية
وفكرية، ولا يوجد صبر كاف لنقاش ودراسة القضايا المطروحة، ومن
لا يعرف الحوار العلمي لا يصلح بالتأكيد لأن يقود أمة، وكثير من
القوى الشعبية تعتبر نفسها الواعية والذكية والمخلصة، أما الآخرون فهم
ضائعون وأغبياء ومكابرون، ونقول لهؤلاء تواضعوا وابتعدوا عن الغرور، فللآخرين عقول فاحترموها.