فهرس الكتاب
…4- غياب البرامج المحددة التي تعكس قناعات واجتهادات القوى الشعبية، فالأغلبية تتحدث عن شعارات وأهداف عامة لا يختلف عليها إثنان، وهي تبتعد عن طرح حلول لمشاكل محددة عقائدية أو سياسية أو اقتصادية، وتفضل أن تتحدث عن المباديء العامة، وتحاول أن ترضى الجميع، ولهذا تبتعد عن القضايا الساخنة، فلا توجد عندها حلول لصراعات عقائدية أو سياسية، أو مصالح متصادمة، أو تخلف إداري واقتصادي.
…5- العمل بكافة أنواعه بحاجة إلى الالتقاء مع الآخرين، والتنازل عن بعض الاقتناعات والآراء، والوصول إلى حلول وسط في بعض القضايا، وهذا من بديهيات التعاون والوحدة والقوة، والملاحظ أن المكابرة والعناد والانفرادية في كثير من القضايا هو طبع متأصل في القوى الشعبية، بل إن البعض ليس على استعداد للالتقاء مع الآخرين أو التعاون معهم في قضايا متفق عليها مع أن حجم هذه القضايا يكون أحيانًا كبيرًا جدًا، وتحقق مصالح كبيرة للإسلام والأوطان، ولا أدري لماذا لا نرى أين نحن متفقون؟ ونصر على أن نرى أين نحن مختلفون؟ ولماذا لا نقبل الاختلافات الاجتهادية؟ ليس لأن قبولها يحقق التقارب والتعاون، بل لأن وجودها شيء لا بد منه، ولا يمكن أن تزول، وكانت موجودة بين الصحابة، وبين علماء الإسلام، وبين سياسيين مخلصين، وأخيرًا لماذا لا نرى إيجابيات الآخرين ونشكرهم عليها؟!
…6- نشاط أغلب القوى الشعبية يتركز حول الجوانب السياسية،
وخاصة الانتخابات في حين أن العمل الشعبي يتطلب جهودًا كبيرة في
الأعمال الخيرية والاجتماعية والتربوية والعقائدية والإدارية، فالحسابات السياسية لن تكون صحيحة إذا كانت تعتمد على نظرة جزئية للواقع وحقائقه،
فسعادة الشعوب وشقاؤها لا يعتمد فقط على الجانب السياسي،
فالتقدم مطلوب في كل المجالات، وأي نجاح سياسي لا يرتكز على قواعد عقائدية واقتصادية وتكنولوجية واجتماعية فسيكون مصيره الفشل!!!