الصفحة 113 من 136

…والمتأمل في هذه السلبيات يدرك أن بعضها أو أغلبها موجود في كثير من الحكومات مما يثبت أن الحكومات هي صورة صادقة من أخلاق الشعوب وسلوكهم وعلمهم واقتناعاتهم وعقائدهم ودرجة إخلاصهم، وتعالوا بنا لنسلط الأضواء على سلبيات وإيجابيات لقوى شعبية (1) وهي:

أ- القوى الشعبية الإسلامية: من الضروري أن يبتعد بعض علماء الإسلام عن إصدار الفتاوى السياسية، أو اتخاذ مواقف سياسية إذا كانوا يفتقدون المعرفة السياسية المطلوبة، فقد وجدنا بعض العلماء والجماعات الإسلامية يتخذون مواقف سياسية دون أن يكونوا واعين سياسيا، أي دون دراسة وعلم وخبرة في الأمور السياسية، ولا نقول إن الاجتهاد السياسي ممنوع، ولكننا نقول إن الاجتهاد لا يحدث في غياب توفر دراسات سياسية وفي غياب أجهزة سياسية لجمع وتحليل المعلومات مثل تلك التي تتوفر في وزرات الخارجية والداخلية والدفاع. ومن الضروري أن يحدث الاجتهاد السياسي وحتى الفكري بصورة جماعية ومن خلال مجالس للعلماء بعد الاستعانة بأهل التخصص من سياسيين أو اقتصاديين أو أطباء. والقوى الشعبية الإسلامية بحاجة إلى زيادة علمها وأعمالها في علم الشورى وحقوق المرأة، وحقوق الأقليات، وسلبيات التعصب العرقي وعلم الحرية، فالإسلام ليس عقائد وعبادات فقط. ونجد عند القوى الإسلامية ضعفًا في الثقافة العالمية، وتعصبا لبعض العلماء والجماعات، ونجد بعضها تؤمن بالعنف، وتعيش في بيئة من الشك في النوايا والأفعال، وترفض التعددية الحزبية ويضيق صدرها من اختلاف وجهات النظر، ونجد عندها إهمالًا كبيرًا لاكتساب شهادات وخبرات إعلامية وسياسية واقتصادية وإدارية، وعموما فالقوى الإسلامية بحاجة إلى تغييرات

ــــــــــــــــــــــ

(1) نقترح مراجعة كتاب"رؤية إسلامية معاصرة"إعلان مبادئ، للدكتور أحمد كمال أبو المجد لما فيه من فؤائد كبيرة للقوى الشعبية"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت