الصفحة 120 من 136

ودوله؟ ولندرك أن تمزيق الأمة هو تمزيق للوطن، وهو ليس حلًا لأمراضها، بل هو يزيد أمراضها، ويضعف أوطاننا، ويجعل كل وطن منا فريسة سهلة

للأعداء الداخليين والخارجيين، وعلينا أن نعرف أن الأخيار والأشرار

موجودون في أوطاننا، كما هم موجودون في أمتنا، ومن

اساسيات النجاح في التعاون هو البحث عن الأخيار في الوطن والأمة والتعاون معهم، فهؤلاء هم الصادقون في انتمائهم للإسلام والعروبة، أما أهل العقائد المنحرفة والمصالح الأنانية والمشبوهة فهم طابور خامس لا يريد الخير للإسلام والأمة، ولا للوطن، فالتعاون يبني على قاعدة فكرية إسلامية معاصرة بعيدة عن التطرف، وبعيدة عن الميوعة الفكرية، وإضاعة الدين، وهو مبني على قاعدة بشرية من المخلصين الواعين من أصحاب الاتجاهين القومي والإسلامي، أما غير هؤلاء فقد غرقوا في مستنقعات الضياع العلماني، والتعصب العرقي والوطني، وفتن المال والشهوات والمناصب، فالأخيار موجودون، وكذلك الأشرار، ومن الخطأ أن نرى واقعنا دائما من خلال نظارة سوداء لأن هناك إيجابيات كثيرة عند الآخرين والمهم أن ننتصر في تغيير أنفسنا، فإذا نجحنا فإن النصر على أعداء الوطن والأمة آت بإذن الله، وحتى ننجح في التعاون العربي فإننا ندعو أن ينشغل كل شعب بإصلاح سلبياته، وأن نبتعد قدر الإمكان عن محاولة إصلاح الشعوب الأخرى، فالآخرون عادة لا يقبلون إصلاح الغير لهم سواء كان الآخرون فردًا أو حزبًا أو جماعة أو حكومة أو شعبًا، وقد عانينا كثيرًا من محاولات فرض الإصلاح على الآخرين سواء كان هذا الإصلاح لعقائد أو أفكار أو

مواقف أو سلوك، والواجب الشرعي أن نشتغل أولًا بإصلاح أنفسنا، وأسرنا وأحزابنا وجماعاتنا وشعبنا، وإذا بدأنا في ذلك في كل المجالات وجزء

من هذه البداية هو إلقاء اللوم في ضعف تعاون الأمة علينا لا على الآخرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت