فهرس الكتاب
كل زمان ومكان، فطريق العلم والعمل لم يكن يوما ما مفروشا بالورود، ولماذا ننظر فقط للصعوبات ولا ننظر للإمكانيات المتوفرة من ثروات بشرية ونفطية ومالية، وعقيدة صحيحة وأراض شاسعة... الخ؟! إن علينا أن نسعى لعمل أكبر عدد من الإيجابيات، وتقليل عدد السلبيات، وهذه عملية بحاجة إلى صبر واستمرارية، ووقت وتفكير ودراسة فالظن بأننا سنقوم بتغيير الواقع خلال سنوات قليلة وهمٌ كبير، فالتغيير دائما ما يكون بطيئًا وتدريجيًا فشجرة الزيتون تحتاج سنوات من الرعاية حتى تثمر، وتربية الأبناء كذلك، ومحاولة إقناع البعض بفكرة معينة تحتاج سنوات طويلة، فلا توجد عصا سحرية تغير أوضاعنا العقائدية والسياسية والاقتصادية، فاليأس والإحباط من الطبيعي أن ينتج عندما تكون حساباتنا خاطئة، ولا أقول متفائلة، فالكثيرون يريدون أن يروا نتائج أعمالهم بسرعة، وهذا دليل على جهلهم، فالتغيير لا يحدث بسرعة، ليس فقط في مجتمعاتنا، بل في العالم كله، فلا الحكومات، ولا الأحزاب، ولا الجماعات، ولا العلماء ولا غيرهم، يملكون عصا سحرية فلا بد من السير في الحياة خطوة خطوة، ولكن لا شك في أن هذه الخطوات الصغيرة إذا انتشرت في كل مكان في المدارس والمنازل والحكومات والأحزاب والأفراد والوزارات والمؤسسات فإنها ستأتي بخير كثير إن شاء الله وسيمكن تجميعها لتحقيق واقع أفضل، ولعل من أهم العوامل التي أنتجت اليأس هي الربط بين العمل والنتيجة، أي نريد أن نرى نتائج أعمالنا في واقعنا، وبأعيننا، وإذا لم نرها فإننا نعتقد أنه لا فائدة من العمل فنتركه ونيأس، ونقول إننا شرعًا مطالبون بأن نعمل، وأن نتقن أعمالنا، وأن تكون أعمالنا صحيحة شرعيًا وواقعيا، وإذا فعلنا ذلك فقد أخذنا الأجر كاملًا، ومنها فائدة سواء كان لها تاثير في الواقع، أو لم يكن، فكم من نبي دعا قومه، فلم يستجيب أحد أو استجاب القليل، ومع هذا أخذ أجره على عمله، وغير الأنبياء كثيرون، فتغير الواقع والبشر