فهرس الكتاب
خارج سيطرتنا ولن يحاسبنا الله عليه، أما إتقان عملنا
والاستمرارية فيه فهو ضمن سيطرتنا، ونحن محاسبون عليه، وصحيح
أننا نحب النجاح، وأن نرى نتائج أعمالنا، ولكن عدم رؤية ذلك
ليست مبررًا لأن نترك العمل، فاليأس لا مكان له في قلب المسلم، فهو دائما يعمل سواء كانت أمته في المقدمة أو المؤخرة، وسواء نجح أو فشل، والفشل عنده مدرسة يتعلم منها أخطاءه لا مقبرة لمعنوياته وأعماله، قال تعالى:"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"وقال ابن مسعود رضي الله عنه"الهلاك في اثنتين: العجب والقنوط (اليأس) وذلك أن السعادة لا تدرك إلا بالسعي والطلب، والمعجب بنفسه لا يسعى لأنه قد وصل، والقانط لا يسعى لأنه لا فائدة للسعي في نظره".
…2- تقليل شأن الإنجازات الصغيرة: فقدنا وللأسف ملايين الانجازات الصغيرة المفيدة لأننا لم نقتنع حتى الآن بأن الأنهار العظيمة تكونت من قطرات مطر صغير، ولم نقتنع أن قيام الأم بتربية أبنائها تربية إسلامية عمل جبار يستحق كل تأييد وتشجيع، ولو فعلت ربع الأمهات ذلك لارتفعت نسبة الصدق والأخلاق في الأمة بدرجة كبيرة، قيل:"اليد التي تهز السرير هي اليد التي تحكم العالم". وإذا قام مدرس بإعطاء درس اسبوعي مجاني لطلاب الحي، فقد أضاف قطرات علمية نحتاجها للنهر العلمي، وإذا عمل أهل الحي ملعب كرة قدم متواضع فقد حققوا فوائد كثيرة لأبنائهم، والانجازات الصغير مطلوبة في الأفراد والأسر والمدارس والجماعات والأحزاب والحكومات، بل إن الانجازات الكبيرة هي فعلا مجموعة انجازات صغيرة منسجمة مع بعضها البعض، ولا شك أننا لن ننجح في تنفيذ الإنجازات الكبيرة إن لم ننجح في تنفيذ وإدارة الإنجازات الصغيرة. والأعمال المطلوب إنجازها كثيرة جدًا وفي كل مجال، ولكن هناك
عوائق شعبية تستهتر بالإنجازات الصغيرة، بل لديها حب كبير للكلام وشبه معارضة وعداء لأي عمل فكأنها أعلنت تحالفًا دائما مع الكسل، لنتذكر أن