فهرس الكتاب
يستطيع أن يفعل شيئًا إذا تمرد الجنود. والأب لا يستطيع
فرض قناعاته على أبنائه الكبار.... الخ، وإذا وجدت مؤسسات أو تكتلات سياسية تتحكم بها الحكومات فأغلبها هي مؤسسات صورية غير شعبية. فالأبناء والأحزاب والجماعات... الخ يتحركون بناء على عقائدهم ومصالحهم واقتناعاتهم، وكثيرًا ما تذهب نصائح الأب أدارج الرياح مع وجود الاقتناع بصدقه وإخلاصه، وكذلك تفعل الشعوب حتى مع الحكومات المخلصة، فكيف مع التي لا تكون كذلك؟ فالحكومات لا تصنع الشعوب. وحتى لو وجدت حكومات إسلامية وحاولت فرض الاقتناع والايمان على الشعوب فإنها لن تنجح، وليس صحيحا أن الشعوب ستلتزم بالإسلام إذا كان هناك إعلام إسلامي وقوانين إسلامية، فالشعوب إذا أرادت أن تنحرف عقائديًا أو أخلاقيا فإنها ستنحرف حتى لو حاولت الحكومات أن تردعها، فالانحرافات تحدث من الأفراد والشعوب لأن هناك ضعف إيمان، ومما يثبت هذا أن الفرد الملتزم يتمسك بدينه حتى في أوربا وامريكا حيث كل المغريات متاحة، ولا توجد قوانين إسلامية، فمن لا يعبد الله شكرًا لنعمه ورغبة في جنته وخوفا من ناره، هل سيعبده لأن الحكومة أمرت بذلك خاصة وأن كل إنسان عاقل يعلم أن إمكانيات الحكومة في الترغيب والترهيب ضعيفة مهما كبرت.
…2- يعلم من لديهم خبرة في العمل الحكومي أن صلاحيات الوزير
أو وكيل الوزارة محددة بحكم الدستور والقانون والتوزان الاجتماعي
والسياسي فبعض الوزارء لا يستطيع فصل موظف صغير مهمل إذا كان لهذا الموظف علاقات سياسية أو اقتصادية قوية، وما دام الوزير لا يستطيع أن يكافئ ويعاقب ويغير القوانين واللوائح كما يشاء فإنه لن يستطيع تغيير الواقع
كما يشاء. والحكومات هي مجموعة من الوزارات، وكل وزارة
أو مؤسسة حكومية هي أفراد متنوعون في أفكارهم وعقائدهم ومصالحهم وأصولهم العرقية والطبقية، فهناك مراكز قوى تتنافس، وهناك تكتلات
إدارية أو سياسية أو صداقات، وهناك اجتهادات مختلفة وصراع على