الصفحة 49 من 136

مسئولية وأمانة، إلا أن حبنا للعدل وللحق ولنبينا يجب أن يكون أكبر، وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم وبهذا الأسلوب صحح الانحرافات، وحقق الإصلاح، وحقق المكاسب الكثيرة لقبيلته وللعرب وللبشر، وقد يقول قائل إن الانحرافات في هذا الموضوع نتيجة الجهل، ونقول أحيانا تكون كذلك، ولكنها في الغالب تأتي ممن يعلمون سؤاء كانوا مثقفين أو غير مثقفين، وهذا واقع شاهدناه في عوائل وقبائل وشعوب.

…3- كثيرًا ما نسمع تذمرًا كبيرًا من التخلف الإداري، ونرى مخرجات من التخلف في إهمال وظلم ونفاق وواسطات وتأخير... الخ. وقبل أن نظن أن أصحاب هذا التذمر ملائكة علينا أن نقرأ الواقع الإداري بصورة صحيحة، وعلينا أن نتاكد أن هؤلاء يتقنون أعمالهم، وأن مصالح الوزارة أو الشركة أو الدولة هي التي تهمهم، وأن هناك أدلة قاطعة على اجتهادهم في أعمالهم، أو على الأقل استعدادهم للاجتهاد إذا أعطيت لهم الفرصة، وإذا صدقنا الأعمال لا الأقوال سنجد أن السبب الرئيسي للتخلف الإداري هو نحن الشعوب، فقد علمتنا الأيام أن كثيرًا ممن يتذمرون من التخلف الإداري هم سببه، فهم كسولون ولا رغبة عندهم في العمل، فكم من مهمة تم إعطاؤها لهم فجاءت النتيجة متواضعة جدًا، أو فاشلة، ولو سألت رؤساءهم لأخبروك أنهم يتأخرون في إنجاز الأعمال، ويرفضون أداء أعمال مطلوبة، أو ليس عندهم اهتمام بتطوير علمهم في مجال تخصصهم، وكثير من هؤلاء الموظفين ينافقون لرؤسائهم، وليسوا على استعداد للمساهمة في التطوير الإداري، بل كثيرًا ما يزرعون اليأس والتشاؤم أمام أي عمل أو أمل أو محاولة إصلاحية، وبعض هؤلاء المتذمرين يتخلون عن مسئولياتهم وواجباتهم حتى يسكت رؤساءهم عن إهمالهم أو حتى يضمنوا ترقيات ومناصب، أما مصلحة الوطن ومبادئ الإسلام فهي لا تهم وتجد من ينصحك بالنفاق والسكوت حتى تترقى، وبعض هؤلاء ليسوا مجبرين على ذلك، بل أن الأغلبية ليست مجبرة على هذا الإنحراف، ومع هذا تفعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت