الصفحة 50 من 136

باختيارها، وبعضها لديه المال والأمن المالي، ومع هذا ينحرف إهمالًا وكسلًا، أو رغبة في منصب أعلى. وتخلى الكثير منا عن واجباتهم في الجانب الإداري، وهو جانب ليس فيه خطر السجون والنفي والاضطرار وهذا دليل على ضعف أو غياب المبادئ في نفوسنا، وعموما فالبيئة الإدارية فيها صراعات وعداوات شخصية ومصالح وعقائد متناقضة، فلنحسن قراءتها حتى نكون واقعيين.

…هذه الأمثلة تثبت أن كثيرًا من العسكريين والإداريين وأهل التعصب العرقي هم أفراد منا، ولديهم انحرافات وأن هؤلاء وغيرهم على استعداد

للتمرد على المبادئ، متى ما وجدوا الفرصة، فالقابلية للانحراف موجودة عند تجار وفقراء وأحزاب وجماعات، فإذا وجد بعض التجار فرصة غش وزاد في السعر، والأمثلة كثيرة وزيادة التعليم والديمقراطية والغنى لن تغير الواقع بل يغيره ما في النفوس، فالغنى يتحول عند النفوس المنحرفة إلى تبذير وطغيان، ومظاهر ومخدرات وكماليات تافهة وهذا واقع مشاهد، والديمقراطية تصبح ساحة للتعصب والصراع والتنافس غير الشريف، وهكذا، قال الأستاذ أحمد بهجت:"إن الخراب الذي تفرزه الحياة، والظلم المدجج بالسلاح والمآسي التي تقع في عالمنا تعود أولًا وأخيرًا إلى خراب النفوس. إن النفوس حين تصير كالأرض البور لا ترى في الحياة إلا مصالحها القريبة تغشى عيونها عن رؤية العدل، أو الإنصاف أو المصالح البعيدة، ولا ترى أبعد من أنفها، عندئذ تقع الكارثة"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت