الصفحة 54 من 136

اليونانية بعض المفاهيم العلمانية فيما يسمى بعلم الكلام، فتخبطوا وضلوا، قال الإمام الشافعي رحمه الله"لو يعلم الناس ما في علم الكلام لفروا منه فرارهم من الأسد"وقال"ما جهل الناس ولا اختلفوا إلا لتركهم لسان العرب وميلهم إلى لسان ارسطاطاليس" (1) وقال الرازي:"لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا، ولا تروي غليلا" (2)

وقال:

ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا……سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا

…وقال محمد بن عبدالكريم الشهرستاني:

لعمري لقد طفت المعاهد كلها……وسيرت طرفي بين تلك المعالم

فلم أر إلا واضعا كف حائر………على ذقن أو قارعا سن نادم

…وواجه العلمانيون على اختلاف مدراسهم قديما وحديثا صعوبة الوصول إلى الحقائق، وفي نفس الوقت لابد من اختيار عقيدة ودستور وقوانين ومناهج تربوية، فلم يعلنوا عجزهم وجهلهم بل أعطوا أي إجابات حتى لو كان بعضها سخيفا، فقال الشيوعيون مثلا (لا وجود لله) وسخروا من الدين، ومن قيم اجتماعية وحاجات نفسية... الخ. ولم يستطيعوا إقناع الناس بأن ما توصلوا له حقائق، فقد كان عند الناس أدلة وحجج كثيرة تثبت تفاهة التفكير العلماني الشيوعي، فكانت ردة الفعل الشيوعية هي الاستبداد السياسي والإعلامي والتربوي، وكلما كان الفكر هزيلا احتاج للبطش ليحميه، ومع هذا لم ينفع الاستبداد فقد سقطت الشيوعية سقوطا خياليا، وفشلت سياسيا وعقائديا واقتصاديا، فالقوة لا تستطيع حماية الجهل العلماني طويلا، فأين اليوم الشيوعيون المتشدقون بالعلمية والتقدمية بعد أن كفرت بها روسيا والصين وأوربا الشرقية؟ أما العلمانيون الرأسماليون فكانوا

ــــــــــــــــــــ

(1) ص 47 مواقف أهل السنة من المناهج المخالفة لهم - الأستاذ عثمان على حسن.

(2) ص 42 العقيدة في الله - الدكتور عمر سليمان الشقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت