فهرس الكتاب
أذكى بكثير فلم يتطرفوا في ادعاء العلمية، بل حرصوا على مصالحهم المادية، وشهواتهم الجنسية، وتركوا كثيرا من الأسئلة بدون إجابات، ولم يدعوا أن علمانيتهم توصلهم لكل الحقائق، فلم يحددوا الحق من الباطل، والصواب من الخطأ في كثير من العقائد أو العبادات أو الأمور السياسية والاجتماعية وقالوا أنت حر في عقائدك وعبادتك وحياتك الشخصية، فيجوز أن تعبد الله، أو تعبد صنمًا، أو لا تؤمن بشيء، ولتختر كل دولة إلى درجة كبيرة ما تشاء من قوانين اجتماعية أو سياسية أو عقوبات أو غير ذلك، وهذا الهروب علق كثيرا من القضايا، وتركها بدون حل، والظاهر أنهم تعبوا من الجدل والنقاش، ولا شك أنهم وصلوا لبعض الحقائق بعقولهم المجردة، فقد اقتنعوا بالديمقراطية وآمنوا بحرية الرأي كقاعدة أساسية، وبحقوق الإنسان حتى لو طبقوها فقط على شعوبهم، ووصلوا إلى تقدم هائل في الحقائق التكنولوجية لأن الوصول لها يتم باتباع اسلوب عقلي بحت، وهو أسلوب التجربة والمشاهدة والاستنتاج، ووصولوا لبعض الحقائق الفكرية وكثير من الحقائق التكنولوجية، وفشل الرأسماليون العلمانيون في الوصول للحقائق العقائدية والاجتماعية... الخ هو أحد الأسباب الرئيسة التي جعلت بعض عقائدهم تافهة، وأنانية، وأدى إلى تفكك اجتماعي، وأمراض نفسية، وأدى إلى سيطرة المصالح، والشهوات على حياتهم، فمبادئهم ضعيفة لا تزرع الثقة والوعي والاقتناع، فالمرض العلماني الذي أصاب عقولهم جعلهم في حالة فوضوية متناقضة، وهذه الفوضى ليست حرية حتى لو أعتقدوا أنها كذلك. فالغرب لم يتبع العقل والعلم، بل اتبع مصالحه وشهواته وخاصة في القضايا التي عجزت عقولهم عن الوصول إلى حقائق واضحة فيها كحدود الحرية الشخصية ودور المال في الحياة والعلاقة مع الدول النامية.
…3- أوصل التفكير العلماني الغرب للراسمالية، والشرق للشيوعية،
وآمن بعض مثقفينا العرب به فاقتنع بعضهم بالرأسمالية، واقتنع آخرون