فهرس الكتاب
بالشيوعية، واقتنعت فئة ثالثة بالاشتراكية، وفئة رابعة بخليط من قومية
واشتركية... الخ فتمزقت العقول في الأمة إلى اتجاهات واقتناعات وعقائد وقوانين ودساتير متناقضة، فيكف يتفق العرب وعقولهم مختلفة وعقائدهم متناقضة، وتصوراتهم متصادمة؟ ونحن نتكلم فقط عن المخلصين لا المتاجرين بالشعارات والمبادئ وما أكثرهم. وظن بعض المخلصين من العلمانيين أن زيادة العلم والمدارس والتجارب والثقافة ستجعلنا نتفق على حقائق عقائدية وسياسية... الخ ولم يحصل هذا ولن يحصل ابدا. واستمرت خلافاتنا حول كل شئ تقريبا فهل نتحالف مع الغرب أو الشرق أو نقف على الحياد؟ وهل نسمح بالربا أو نمنعه؟ وهل نشجع القطاع الخاص أو نحاربه؟ وما هي فلسفتنا التربوية؟ وما هي حدود الحرية الشخصية والإعلامية؟ ... الخ وأغلب هذه الاختلافات هي اختلافات جذرية، وليست اجتهادية، والاختلاف الجذري هو شر كله، وهو يؤدي إلى التفرق والضعف والعداوة والبغضاء فكل مخلص سيصر على ما يعتقد أنه حق وصواب ويعتبر ذلك مبادئ لا يقبل الانحراف عنها، ومن وصل من هؤلاء إلى السلطة طبق قناعته بالقوة، فظلم واستبد وانحرف، أما من لم يصل فلا يستطيع ان يلتقي مع الآخرين لأن الاختلافات جذرية، فالعلمانية هي التي جعلت الاختلافات الشعبية كبيرة، فزرعت الضعف والتفرق. فلا توجد قوة مخلصة سواء في السلطة أو خارجها قادرة على النمو وتكوين قاعدة شعبية كبيرة، أو حتى على الاتفاق حول بعض القضايا الرئيسة فالمبادئ والعقائد العلمانية كثيرة ومتناقضة. ولا يوجد نظام علماني متفق عليه، أو حتى خطوط عامة، فمن ناحية نظرية وواقعية أصبحت أمتنا بلا دستور، وبلا عقيدة وبلا نظام، وبلا رؤية، وبلا قوانين، وغياب كل هذا سيؤدي إلى سيطرة الأفراد والمصالح والانتماءات العرقية، واللصوص
والخونة والفساق، فالعلمانية ترفض النظام الإسلامي، وفي نفس الوقت