الصفحة 57 من 136

لا تطرح بديلا محددا، فيتلاعب المنحرفون بالشعارات والمبادئ العامة، ويقف المخلصون حائرين متفرقين بلا نظام، وبلا علم، وبلا حقائق، ورفض

العلمانية للإسلام جعل كل مسلم عربي واع عدوا لها، فهي كفر وإلحاد

فكيف نتوقع أن تقبل الأمة التي حملت راية التوحيد

للبشرية بالكفر في عقر دراها؟ والمسلمون لم يضيعوا كما ضاع العلمانيون، بل آمنوا بالحقائق العقائدية والسياسية والاقتصادية... الخ الموجودة في القرآن والسنة، فبالإسلام عرفوا العدل من الظلم، والبيع من الربا، والانتماء العرقي من التعصب، وعرفوا صفات المنافقين وحدود الحرية الشخصية، وحقوق وواجبات الحكومة، والحلال من الحرام، وحقائق أخرى كثيرة جدًا، فلا داعي للاختلاف والجدل والتفرق، فالحقائق مكتوبة وواضحة، قال تعالى: ?ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين? (سورة النحل: 89) . وقال تعالى ?وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون? (سورة النحل: 64) . وقال تعالى: ?أفمن يمشي مكبًا على وجهة أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم? (سورة الملك: 22) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك"وعندما يختلف المسلمون (حكومات أو أحزاب أو جماعات أو أفراد) فإنهم يحتكمون إلى آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وعلماء الإسلام، وأما العلمانيون العرب أو غيرهم فلا يوجد لديهم مراجع يحتكمون إليها، فتبقى اختلافتهم بلا حل مهما اجتمعوا، وتناقشوا وتحاكموا، وإذا وصلوا إلى حلول جزئية أو اتفاقات محدودة فستظل الأغلبية الساحقة من القضايا مختلف حولها، في حين أن المسلمين إذا ابتعدوا عن الأهواء والمصالح والشهوات أي هم من ناحية علمية متفقون على قضايا كثيرة جدا، وباختصار فالعلمانية في أمتنا العربية أشعلت نار الفتنة بين أنصارها، وكذلك أشعلتها بينهم وبين المسلمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت